الأصوات كجواز اشتباه الصور. وإنما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينًا وقد يحصل العلم بالسماع يقينًا وقد اعتبره الشرع بتجويزه الرواية من غير رؤية، ولهذا قبلت رواية الأعمى، ورواية من روى عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غير محارمهن.
وأما النوع الثاني فسنذكره في المسألة التي تلي هذه.
فصل
وإذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه، حاضرًا كان أو غائبًا وإن لم يعرف ذلك لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن يشهد عليه حاضرًا بمعرفة عينه نص عليه أحمد. قال مهنا: سألت أحمد عن رجل شهد لرجل بحق له على رجل وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا إلا أنه يشهد له فقال: إذا قال: أشهد أن لهذا على هذا وهما شاهدان جميعًا فلا بأس وإذا كان غائبًا فلا يشهد حتى يعرف اسمه.
وإن لم يعرف المشهود عليه فعرفه عنده من يعرفه فقد روي عن أحمد أنه قال: لا يشهد على شهادة غيره إلا بمعرفته لها، وقال: لا يجوز للرجل أن يقول للرجل: أنا أشهد أن هذه فلانة ويشهد على شهادته. وهذا صريح في المنع من الشهادة على من لا يعرفه بتعريف غيره.
وقال القاضي: يجوز أن يحمل هذا على الاستحباب لتجويزه الشهادة بالاستفاضة، وظاهر قوله المنع منه.
وقال أحمد: لا يشهد على امرأة إلا بإذن زوجها. وهذا يحتمل أنه لا يدخل عليها بيتها ليشهد عليها إلا بإذن زوجها؛ لما روى عمرو بن العاص قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء إلا بإذن أزواجهن ) ) [1] رواه أحمد في مسنده.
فأما الشهادة عليها في غير بيتها فجائزة؛ لأن إقرارها صحيح وتصرفها إذا كانت رشيدة صحيح فجاز أن يشهد عليها به.
مسألة: (وما تظاهرت الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به كالشهادة على
(1) أخرجه أحمد في مسنده (17313) طبعة إحياء التراث.