النسب والولادة) .
هذا النوع الثاني من السماع وهو ما يعلمه بالاستفاضة وأجمع أهل العلم على صحة الشهادة بها في النسب والولادة.
قال ابن المنذر: أما النسب فلا أعلم أحدًا من أهل العلم منع منه، ولو منع ذلك لاستحالت معرفة الشهادة به إذ لا سبيل إلى معرفته قطعًا بغيره ولا تمكن المشاهدة فيه ولو اعتبرت المشاهدة لما عرف أحد أباه ولا أمه ولا أحدًا من أقاربه، وقد قال الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة:146] واختلف أهل العلم فيما تجوز الشهادة عليه بالاستفاضة غير النسب والولادة فقال أصحابنا: هو تسعة أشياء، النكاح والملك المطلق والوقف ومصرفه والموت والعتق والولاء والولاية والعزل، وبهذا قال أبو سعيد الاصطخري وبعض أصحاب الشافعي.
وقال بعضهم: لا يجوز في الوقف والولاء والعتق والزوجية؛ لأن الشهادة ممكنة فيه بالقطع فإنه شهادة بعقد فأشبه سائر العقود.
وقال أبو حنيفة: لا تقبل إلا في النكاح والموت ولا تقبل في ملك المطلق؛ لأنه شهادة بمال أشبه الدين.
وقال أبو يوسف ومحمد: تقبل في الولاء مثل عكرمة مولى ابن عباس.
ولنا أن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها فجازت الشهادة عليها بالاستفاضة كالنسب.
قال مالك: ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع.
وقال مالك: السماع في الأحباس والولاء جائز.
وقال أحمد في رواية المروزي: أشهد أن دار بختان لبختان وإن لم يشهدك وقيل له: تشهد أن فلانة امرأة فلان ولم تشهد النكاح؟ فقال: نعم إذا كان مستفيضًا فأشهد أقول أن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن خديجة وعائشة زوجاه وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة.