نفعًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالُك لأبيك ) ) [1] ، وقال: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم ) ) [2] ، ولا يوجد هذا في شهادة الابن لأبيه.
وعن أحمد أيضًا: تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه؛ كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا كان مستغني عنه؛ لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا تهمة في حقه. وروي عن عمر بن الخطاب: أن شهادة كل واحد منهما للآخر مقبولة.
وروي ذلك عن شريح وبه قال عمر بن عبدالعزيز وأبو ثور والمزني وداود وإسحاق وابن المنذر؛ لعموم الآيات.
ولأنه عدل فتقبل شهادته في غير هذا الموضع. فتقبل شهادته فيه؛ كالأجنبي.
ولنا ما روى الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظِنّين في قرابة ولا ولاء ) ) [3] .
والظِّنّين: المتهم، والأب يتهم في شهادته لولده؛ لأن ماله كماله بما ذكرنا.
ولأن بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه، ولهذا قال عليه السلام: (( فاطمةُ بَضعَةٌ مني يريبني ما رابها ) ) [4] .
ولأنه متهم في الشهادة لولده كتهمة العدو في الشهادة لعدوه، والخبر أخص من
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2291) 2: 769 كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده.
وأخرجه أحمد في مسنده (6902) 2: 204.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3528) 3: 288 كتاب البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1358) 3: 639 كتاب الأحكام، باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده.
وأخرجه النسائي في سننه (4450) 7: 241 كتاب البيوع، باب الحث على الكسب.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (2298) 4: 545 كتاب الشهادات، باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (4932) 5: 2004 كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (2449) 4: 1903 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام.