فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 2430

وتجب نفقته منه ولا يقطع بسرقته. فلا تُقبل شهادته له؛ كالابن مع أبيه.

مسألة: (ولا الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها) .

وبهذا قال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة ومالك. وأجاز شهادة كل واحد منهما لصاحبه شريح والحسن والشافعي وهي رواية عن أحمد؛ لأنه عقد على منفعة فلا يمنع قبول الشهادة كالإجارة.

وقال الثوري وابن أبي ليلى: تقبل شهادة الرجل لامرأته؛ لأنه لا تهمة في حقه ولا تقبل شهادتها له؛ لأن يساره وزيادة حقها من النفقه يحصل بشهادتها له بالمال فهي متهمة لذلك.

ولنا أن كل واحد منهما يرث الآخر من غير حجب وينبسط في ماله عادة. فلم تقبل شهادته له؛ كالابن مع أبيه.

ولأن يسار الرجل يزيد نفقة امرأته ويسار المرأة تزيد به قيمة بضعها المملوك لزوجها. فكان كل واحد منهما ينتفع بشهادته لصاحبه فلم تقبل؛ كشهادته لنفسه.

ويحقق هذا: أن مال كل واحد منهما يضاف إلى الآخر. قال الله تعالى: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب:33] . وقال: {لا تدخلوا بيوت النبي} [الأحزاب:53] فأضاف البيوت إليهن تارة، وإلى النبي عليه السلام أخرى.

وقال: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق:1] .

وقال عمر للذي قال له: (( إن غُلامي سرقَ مرآة امرأتي: لا قطع عليه عبدكم سرقَ مالكم ) ) [1] .

ويفارق عقد الإجارة من هذه الوجوه كلها.

مسألة: (وشهادة الأخ لأخيه جائزة) .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على هذا إلا أن الثوري قال: لا تقبل شهادة كل ذي رحم محرم. وحكى مالك: أنه لا تقبل شهادته لأخيه إذا كان منقطعًا إليه في صلته

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28560) 5: 514 كتاب الحدود، في العبد يسرق من مولاه ما عليه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت