عبدالعزيز يرفع قدره ويكرمه ومنهم عكرمة مولى ابن عباس أحد العلماء الثقات وكثير من العلماء الموالي كانوا عبيدًا أو أبناء عبيد لم يحدث فيهم بالإعتاق إلا الحرية والحرية لا تغير طبعًا ولا تحدث علمًا ولا دينًا ولا مروءة ولا يقبل منهم إلا من كان ذا مروءة ولا يصح قياس الشهادة على الميراث فإن الميراث خلافة للموروث في ماله وحقوقه والعبد لا تمكنه الخلافة؛ لأن ما يصير إليه يملكه سيده فلا يمكن أن يخلف فيه.
ولأن الميراث يقتضي التمليك والعبد لا يملك ومبنى الشهادة على العدالة التي هي مظنة الصدق وحصول الثقة من القول والعبد أهل لذلك فوجب أن تقبل شهادته.
الحكم الثاني: أن شهادته لا تقبل في الحدود وفي القصاص احتمالان:
أحدهما: تقبل شهادته فيه؛ لأنه حق آدمي لا يصح الرجوع عن الإقرار به فأشبه الأموال.
والثاني: لا تقبل؛ لأنه عقوبة بدنية تدرأ بالشبهات فأشبه الحد. وذكر الشريف وأبو جعفر وأبو الخطاب في العقوبات كلها من الحدود والقصاص روايتين:
إحداهما: تقبل؛ لما ذكرنا.
ولأنه رجل عدل فتقبل شهادته فيها كالحر.
والثانية: لا تقبل وهو ظاهر المذهب؛ لأن الاختلاف في قبول شهادته في الأموال نقص وشبهة فلا تقبل شهادته فيما يدرأ بالشبهات.
ولأنه ناقص الحال. فلم تقبل شهادته في الحد والقصاص؛ كالمرأة.
الحكم الثالث: أن شهادة الأمة جائزة فيما تجوز فيه شهادة النساء؛ لأن النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص وإنما تقبل في المال أو سببه والأمة كالحرة فيما عداهما فساوتهن في الشهادة.
مسألة: (وشهادة ولد الزنا جائزة في الزنا وغيره) .
هذا قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي.
وقال مالك والليث: لا تجوز شهادته في الزنا؛ لأنه متهم؛ لأن العادة فيمن فعل قبيحًا أنه يجب أن يكون له نظيرًا. وحكي عن عثمان أنه قال: (( ودّت الزانيةُ أن النساءَ