فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 2430

كلَّهن زنَين )) .

ولنا عموم الآيات.

ولأنه عدل مقبول الشهادة في غير الزنا فقبل في الزنا كغيره ومن قبلت شهادته في القتل قبلت في الزنا كولد الرشيدة.

قال ابن المنذر: وما احتجوا به غلط من وجوه:

أحدها: أن ولد الزنا لم يفعل فعلًا قبيحًا يحب أن يكون له نظراء فيه.

الثاني: إنني لا أعلم ما ذكر عن عثمان ثابتًا عنه وأشبه ذلك أن لا يكون ثابتًا عنه وغير جائز أن يطلق عثمان كاملًا بالظن عن ضمير امرأة لم يسمعها تذكره.

الثالث: أن الزاني لو تاب قبلت شهادته وهو الذي فعل الفعل القبيح فإذا قبلت شهادته مع ما ذكروه فغيره أولى فإنه لا يجوز أن يلزم ولده من وزره أكثر مما لزمه ولا يتعدى الحكم إلى غيره من غير أن يثبت فيه مع أن ولده لا يلزمه شيء من وزره؛ لقول الله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164] وولد الزنا لم يفعل شيئًا يستوجب به حكمًا.

مسألة: (وإذا تاب القاذف قُبلت شهادته) .

أما القاذف إن كان زوجًا فحقق قذفه ببينة أو لعان أو كان أجنبيًا فحققه بالبينة أو بإقرار المقذوف لم يتعلق بقذفه فسق ولا حد ولا رد شهادة، وإن لم يحقق قذفه بشيء من ذلك تعلق به وجوب الحد عليه والحكم بفسقه ورد شهادته؛ لقول الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدةً ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون} [النور:4] فإن تاب لم يسقط عنه الحد وزال الفسق بلا خلاف وتقبل شهادته عندنا. وروي هذا عن عمر وابن عباس وأبي الدرداء، وبه قال مالك والشافعي وأكثر العلماء.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تقبل شهادته إذا جلد وإن تاب، وعند أبي حنيفة: لا ترد شهادته قبل الجلد وإن لم يتب والخلاف معه في حكمين:

أحدهما: أنه عندنا تسقط شهادته بالقذف إذا لم يحققه، وعند أبي حنيفة ومالك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت