لا تسقط إلا بالجلد.
والثاني: أنه إذا تاب قبلت شهادته وإن جلد، وعند أبي حنيفة لا تقبل وتعلق بقول الله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا} [النور:4] .
وروى ابن ماجة بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا محدودٍ في الإسلام ) ) [1] ، واحتج في الحكم الآخر بأن القذف قبل حصول الجلد يجوز أن تقوم به البينة فلا يجب به التفسيق.
ولنا في الحكم الأول إجماع الصحابة فإنه يروى عن عمر (( أنه كان يقول لأبي بكرة حين شهد على المغيرة بن شعبة: تُب أقبل شهادتك ) ) [2] . ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعًا.
قال سعيد بن المسيب: (( شهد على المغيرة ثلاثة رجال: أبو بكرة، ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد، ونافع بن الحارث، ونكل زياد. فجلد عمر الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم تقبل شهادته ) ) [3] . وكان قد عاد مثل النصل من العبادة.
ولأنه تائب من ذنبه. فقبلت شهادته؛ كالتائب من الزنا.
يحققه: أن الزنا أعظم من القذف به، وكذلك قتل النفس التي حرم الله وسائر الذنوب إذا تاب فاعلها قبلت شهادته. فهذا أولى.
وأما الآية فهي حجة لنا فإنه استثنى التائبين بقوله: {إلا الذين تابوا} [النور:5] والاستثناء من النفي إثبات فيكون تقديره: إلا الذين تابوا فاقبلوا شهادتهم وليسوا بفاسقين. وحديثهم ضعيف يرويه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف.
قال ابن عبدالبر: لم يرفعه من روايته حجة وقد روي من غير طريقه ولم تذكر فيه
(1) سبق تخريجه ص: 564.
(2) أخرجه الشافعي في مسنده (642) 2: 181 كتاب الشهادات.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 152 كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف.
(3) ر. التخريج السابق.