فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 2430

هذه الزيادة فدل ذلك على أنها من غلطه ويدل على خطإه قبول شهادته كل محدود في غير القذف بعد توبته ثم لو قدر صحته فالمراد به من لم يتب بدليل كل محدود تائب سوى هذا.

وأما الحكم الثاني فدليلنا فيه الآية فإنه رتب على رمي المحصنات ثلاثة أشياء: إيجاب الجلد، ورد الشهادة، والفسق. فيجب أن يثبت رد الشهادة بوجود الرمي الذي لم يمكنه تحقيقه كالجلد.

ولأن الرمي هو المعصية والذنب الذي يستحق به العقوبة وتثبت به المعصية الموجبة لرد الشهادة والحد كفارة وتطهير فلا يجوز تعليق رد الشهادة به. وإنما الجلد ورد الشهادة حكمان للقذف فيثبتان جميعًا به وتخلف استيفاء أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر وقولهم إنما يتحقق بالجلد لا يصح؛ لأن الجلد حكم القذف الذي تعذر تحقيقه فلا يستوفى قبل تحقيق القذف، وكيف يجوز أن يستوفى حد قبل تحقيق سببه ويصير متحققًا بعده؟ هذا باطل.

مسألة: (وتوبتُه أن يُكْذِبَ نفسَه) .

ظاهر كلام أحمد والخرقي: أن توبة القاذف إكذاب نفسه فيقول: كذبت فيما قلت وهذا منصوص الشافعي واختيار أصحابه؛ لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه قال في قوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [النور:5] ، قال: توبتُه إكذابُ نفسه ) ) [1] .

ولأن عِرض المقذوف تلوثَ بقذفه، فإكذابه نفسه يزيل ذلك التلويث فتكون التوبة به. وذكر القاضي: أن القذف إن كان سبًا فالتوبة منه إكذاب نفسه وإن كان شهادة فالتوبة منه أن يقول: القذف حرام باطل ولن أعود إلى ما قلت وهذا قول بعض أصحاب الشافعي قال: وهو المذهب؛ لأنه قد يكون صادقًا فلا يؤمر بالكذب والخبر محمول على الإقرار بالبطلان؛ لأنه نوع إكذاب.

(1) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (4536) 2: 474، وأن ابن مردويه أخرجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت