فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 2430

والأولى أنه متى علم من نفسه الصدق فيما قذف به فتوبته الاستغفار والإقرار ببطلان ما قاله وتحريمه أن لا يعود إلى مثله، وإن لم يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه، سواء كان القذف بشهادة أو سب؛ لأنه قد يكون كاذبًا في الشهادة صادقًا في السب.

ووجه الأول: أن الله تعالى سمى القاذف كاذبًا إذا لم يأت بأربعة شهداء على الإطلاق بقوله تعالى: {لولا جاءو عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور:13] فتكذيب القاذف نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله وإن كان في نفس الأمر صادقًا.

مسألة: (ومن شهد بشهادة قد كان شهد بها وهو غير عدل وردت شهادته عليه لم تقبل منه في حال عدالته) .

أما إذا شهد عند الحاكم فاسق فرد شهادته لفسقه ثم تاب وأصلح وأعاد تلك الشهادة لم يقبلها الحاكم. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال المزني: تقبل.

قال ابن المنذر: والنظر يدل على هذا؛ لأنها شهادة عدل فتقبل كما لو شهد وهو كافر فردت شهادته ثم شهد بها بعد إسلامه.

ولنا أنه متهم في أدائها؛ لأنه يعير بردها ولحقته غضاضة. ولكونها ردت بسبب نقص يتعير به وصلاح حاله بعد ذلك من فعله يزول به العار فتلحقه التهمة في أنه قصد إظهار العدالة وإعادة الشهادة لتقبل فيزول ما حصل بردها.

ولأن الفسق يخفى فيحتاج في معرفته إلى بحث واجتهاد فعند ذلك نقول شهادة مردودة بالاجتهاد فلا تقبل بالاجتهاد؛ لأن ذلك يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد. وفارق ما إذا ردت شهادة كافر لكفره، أو صبي لصغره، أو عبد لرقه ثم أسلم الكافر وبلغ الصبي وعتق العبد وأعادوا تلك الشهادة فإنها لا ترد؛ لأنها لم ترد أولًا بالاجتهاد وإنما ردت باليقين.

ولأن البلوغ والحرية ليسا من فعل الشاهد فيتهم في أنه فعلهما لتقبل شهادته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت