فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 2430

شاء لم يشهد. قال: ولكن يجب عليه إذا أشهد أن يشهد إذا دعي {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة:282] قال: إذا أُشهدوا.

والصحيح الأول؛ لأن الشاهد يشهد بما علمه وقد حصل له العلم بسماعه فجاز أن يشهد به؛ كما يجوز أن يشهد بما رآه من الأفعال، وذكر القاضي أن في الأفعال روايتين:

إحداهما: لا يشهد به حتى يقول له المشهود عليه: اشهد وهذا إن أراد به العموم في جميع الأفعال فلا يصح؛ لأن ذلك يؤدي إلى منع الشهادة عليها بالكلية فإن الغاصب لا يقول لأحد: اشهد علي أني غصبت ولا السارق ولا الزاني ولا القاتل وأشباه هؤلاء. وقد شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة بالزنا فلم يقل عمر: هل أشهدكم أو لا؟ ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا غيرهم، ولا قاله عمر للذين شهدوا على قدامة بشرب الخمر، ولا قاله عثمان للذين شهدوا بذلك على الوليد بن عقبة، وإن أراد به الأفعال التي تكون بالتراضي كالقرض والقبض فيه وفي الرهن والبيع والافتراق ونحو ذلك جاز.

مسألة: (وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلًا) .

المستخفي: هو الذي [1] يخفي نفسه عن المشهود عليه ليسمع إقراره ولا يعلم به مثل من يجحد الحق علانية ويقر به سرًا فيختبئ شاهدان في موضع لا يعلم بهما ليسمعا إقراره ثم يشهدا به فشهادتهما مقبولة على الرواية الصحيحة. روي مثل هذا عن شريح وهو قول الشافعي.

وروي عن أحمد رواية أخرى: لا تقبل شهادته وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى، وروي ذلك عن شريح أيضًا؛ لأن الله تعالى قال: {ولا تجسسوا} [الحجرات:12] .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من حَدَّثَ بحديثٍ ثم التَفَتَ فهي أمانَة ) ) [2] . يعني:

(1) زيادة من المغني 12: 101.

(2) أخرجه أحمد في مسنده 3: 324. من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت