ذلك وجبت الدية في أموالهما مغلظة؛ لأنه شبه عمد ولم تحمله العاقلة؛ لأنه ثبت باعترافهما والعاقلة لا تحمل اعترافًا.
وإن قالا جميعًا: أخطأنا فعليهما الدية مخففة أو أرش الجرح في أموالهما؛ لأن العاقلة لا تحمل الاعتراف.
مسألة: (وإن كانت شهادتهما بمال غرماه ولا يرجع به على المحكوم له به، سواء كان المال قائمًا أو تالفًا) .
أما كونه لا يرجع به على المحكوم له به فلا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا سوى ما حكينا عن سعيد بن المسيب والأوزاعي وقد ذكرنا الكلام معهما فيما مضى، وأما الرجوع به على الشاهدين فهو قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في القديم. وقال في الجديد: لا يرجع عليهما بشيء إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته؛ لأنه لم يوجد منهما إتلاف للمال ولا يد عادية عليه فلم يضمنا كما لو ردت شهادتهما.
ولنا أنهما أخرجا ماله من يده بغير حق وحالا بينه وبينه فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه.
ولأنهما أزالا يد السيد عن عبده بشهادتهما للرجوع عنها فأشبه ما لو شهدا بحريته.
ولأنهما تسببا إلى إتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه. فلزمهما الضمان؛ كشاهدي القصاص. يحققه: أنه إذا ألزمهما القصاص الذي يدرأ بالشبهات فوجوب المال أولى. وقولهم أنهما ما أتلفا المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فإن الرق في الحقيقة لا يزول بشهادة الزور إنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع أتلفا المال فهما تسببا إلى تلفه فيلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين.
مسألة: (وإن كان المحكوم به عبدًا أو أمة غرما قيمته) .
أما إذا شهدا بالعبد أو الأمة لغير مالكهما فالحكم في ذلك كالحكم بالشهادة على