فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 2430

المال على ما ذكرنا من الخلاف فيه؛ لأنهما من جملة المال وإن شهدا بحريتهما ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير خلاف بينهم فيه، فإن المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق هاهنا وهو حجة عليه فيما خالف فيه، فإن إخراج العبد عن يد سيده بالشهادة بحريته كإخراجه عنها بالشهادة به لغير مالكه، فإذا لزمه الضمان ثم لزمه هاهنا وغرما القيمة؛ لأن العبيد من المتقومات لا من ذوات الأمثال.

مسألة: (وإذا قطع الحاكم يد السارق بشهادة اثنين ثم بان أنهما كافران أو فاسقان كانت دية اليد في بيت المال) .

أما الحاكم إذا حكم بشهادة اثنين في قطع أو قتل وأنفذ ذلك ثم بان أنهما كافران أو فاسقان أو عبدان أو أحدهما فلا ضمان على الشاهدين؛ لأنهما مقيمان على أنهما صادقان فيما شهدا به وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين عن الشهادة فإنهما اعترفا بكذبهما ويجب الضمان على الحاكم أو الإمام الذي تولى ذلك؛ لأنه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته ولا قصاص عليه؛ لأنه مخطئ وتجب الدية وفي محلها روايتان:

إحداهما: في بيت المال؛ لأنه نائب المسلمين ووكيلهم وخطأ الوكيل في حق موكله عليه.

ولأن خطأ الحاكم يكثر بكثرة تصرفاته وحكوماته فإيجاب ضمان ما يخطئ فيه على عاقلته إجحاف بهم فاقتضى ذلك التخفيف عنه بجعله في بيت المال ولهذا المعنى حملت العاقلة دية الخطأ عن القاتل.

والرواية الثانية: هي على عاقلته مخفّفة مؤجلة؛ لما روي (( أن امرأة ذُكرت عند عمر بسوء فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها. فبلغ ذلك عمر فشاور الصحابة. فقال بعضهم: لا شيء عليك إنما أنت مؤدب. وقال علي: عليك الدية. فقال عمر: عزمتُ عليك لا تبْرح حتى تقسمها على قومك ) ) [1] يعني قريشًا؛ لأنهم عاقلة عمر، ولو كانت في بيت

(1) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (18010) 9: 458 كتاب العقول، باب من أفزعه السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت