فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 2430

فقال: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج:30] .

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس. وقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت ) ) [1] متفق عليه.

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لن تزولَ قدم شاهد الزور حتى يوجب له النار ) ) [2] رواه ابن ماجة.

فمتى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد بزور عمدًا عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن عمر وبه قال شريح شريح والقاسم بن محمد وابن أبي ليلى والأزواعي ومالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يعزر ولا يشهر؛ لأنه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار، وروى عنه الطحاوي أنه يشهر وأنكره المتأخرون.

ولنا أنه قول محرم يضر به الناس. فأوجب العقوبة على قائله؛ كالسب والقذف. ويخالف الظهار من وجهين:

أحدهما: أنه يختص بضرره.

والثاني: أنه أوجب كفارة شاقة هي أشد من التعزير.

ولأنه قول عمر ولم نعرف له في الصحابة مخالفا.

إذا ثبت هذا فإن تأديبه غير مقدر وإنما هو مفوض إلى رأي الحاكم إن رأى ذلك بالجلد جلده وإن رآه بحبس أو كشف رأسه وإهانته وتوبيخه فعل ذلك. ولا يزيد في جلده على عشر جلدات.

وقال الشافعي: لا يزيد على تسع وثلاثين؛ لئلا يبلغ به أدنى الحد.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2511) 2: 939 كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور.

وأخرجه مسلم في صحيحه (87) 1: 91 كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2373) 2: 794 كتاب الأحكام، باب شهادة الزور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت