ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله ) ) [1] رواه الجماعة إلا النسائي.
وأما شهرته بين الناس فإنه يوقف في سوقه إن كان من أهل السوق أو في قبيلته إن كان من أهل القبائل أو في مسجده إن كان من أهل المساجد ويقول الموكل به: إن الحاكم يقرأ عليكم السلام ويقول: هذا شاهد زور فاعرفوه وهذا مذهب الشافعي.
ولا يفعل به شيء من هذا حتى يتحقق أنه شاهد زور تعمد ذلك إما بإقراره أو يشهد على رجل بفعل في الشام في وقت ويعلم أن المشهود عليه في ذلك الوقت بالعراق، أو يشهد بقتل رجل وهو حي، أو أن هذه البهيمة في يد هذا منذ ثلاثة أعوام وسنها أقل من ذلك، أو يشهد على رجل أنه فعل شيئًا في وقت وقد مات قبل ذلك الوقت أو لم يولد إلا بعده وأشباه هذا مما يتيقن به كذبه ويعلم تعمده لذلك وأما تعارض البينتين أو ظهور فسقه أو غلطه في شهادته فلا يؤدب به؛ لأن الفسق لا يمنع الصدق والتعارض لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها والغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده فيعفى عنه، وقد قال الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ) ) [2] .
مسألة: (وإذا غير العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم بشهادته) .
مثال هذا: أن يشهد بمائة ثم يقول: بل هي مائة وخمسون، أو يقول: بل هي
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6456-6458) 6: 2512 كتاب المحاربين، باب كم التعزيز والأدب.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1708) 3: 1332 كتاب الحدود، باب قدر أسواط التعزير.
وأخرجه أبو داود في سننه (4491) 4: 167 كتاب الحدود، باب في التعزير.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1463) 4: 63 كتاب الحدود، باب ما جاء في التعزير.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2601) 2: 867 كتاب الحدود، باب التعزير.
وأخرجه أحمد في مسنده (15405) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (2043) 1: 659 كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي.