فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 2430

تسعون فإنه يقبل منه رجوعه ويحكم بما شهد به أخيرًا. وبهذا قال أبو حنيفة والثوري.

وقال الزهري: لا تقبل شهادته الأولى ولا الآخرة؛ لأن كل واحدة منهما ترد الأخرى وتعارضها.

ولأن الأولى مرجوع عنها والثانية غير موثوق بها؛ لأنها من مقر بغلطه وخطئه في شهادته فلا يؤمن أن يكون في الغلط كالأولى.

وقال مالك: يؤخذ بأقل قوله؛ لأنه أدى الشهادة وهو غير متهم. فلم يقبل رجوعه عنها؛ كما لو اتصل بها الحكم.

ولنا أن شهادته الآخرة شهادة من عدل غير متهم لم يرجع عنها. فوجب الحكم بها؛ كما لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الأولى؛ لأنها قد بطلت برجوعه عنها. ولا يجوز الحكم بها؛ لأنها شرط الحكم فيعتبر استمرارها إلى انقضائه ويفارق رجوعه بعد الحكم؛ لأن الحكم قد تم باستمرار شرطه فلا ينقض بعد تمامه.

مسألة: (وإذا شهد شاهد بألف وآخر بخمسمائة حكم لمدعي الألف بخمسمائة وحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب) .

أما إذا شهد أحد الشاهدين بشيء وشهد الآخر ببعضه صحت الشهادة وثبت ما اتفقا عليه وحكم به. وهذا قول شريح وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وإسحاق وأبي عبيد، وحكي عن أبي حنيفة: أنه إذا شهد شاهد أنه أقر بألف وشهد آخر أنه أقر بألفين لم تصح الشهادة؛ لأن الإقرار بألف غير الإقرار بألفين ولم يشهد بكل إقرار إلا واحد.

ولنا أن الشهادة قد كملت فيما اتفقا عليه فحكم به كما لو لم يزد أحدهما على صاحبه، وما ذكره من أن كل إقرار إنما شهد به واحد يبطل بما إذا شهد أحدهما أنه أقر بألف غدوة وشهد الآخر أنه أقر بألف عشيًا فإن الشهادة تكمل مع أن كل إقرار إنما شهد به واحد، وأما ما انفرد به أحدهما فإن للمدعي أن يحلف معه ويستحق، وهذا قول من يرى الحكم بشاهد ويمين وهذا فيما إذا أطلقا الشهادة أو لم تختلف الأسماء والصفات وأما إن اختلفت مثل أن يشهد شاهد بألف من قرض وشاهد بخمسمائة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت