ثمن مبيع ويشهد شاهد بألف بيض وآخر بخمسمائة سود، أو يشهد أحدهما بألف دينار والآخر بخمسمائة درهم لم تكمل البينة وكان له أن يحلف مع كل واحد منهما ويستحقهما ويحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به.
مسألة: (ومن ادعى شهادة عدل فأنكر أن تكون عنده ثم شهد بها بعد ذلك وقال: كنت أنسيتها قبلت منه) .
أما العدل إذا أنكر أن تكون عنده شهادة ثم شهد بها وقال: كنت أنسيتها قبلت ولم ترد شهادته وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحاق ولا أعلم فيه مخالفًا، وذلك لأنه يجوز أن يكون نسيها وإذا كان ناسيًا لها فلا شهادة عنده فلا نكذبه مع إمكان صدقه ولا يشبه هذا ما إذا قال: لا بينة لي ثم أتى ببينة حيث لا تسمع؛ لأن ذلك إقرار منه على نفسه بعدم البينة والإنسان يؤاخذ بإقراره، وقول الشاهد: لا شهادة عندي ليس بإقرار فإن الشهادة ليست له إنما هي حق عليه فيكون منكرًا لها فإذا اعترف بها كان إقرارًا بعد الإنكار وهو مسموع بخلاف الإنكار بعد الإقرار.
ولأن الناسي للشهادة لا شهادة عنده فهو صادق في إنكاره فإذا ذكرها صارت عنده فلا تنافي بين القولين، وصار هذا كمن أنكر أن تكون عنده شهادة قبل أن يستشهد ثم استشهد بعد ذلك فصارت عنده بخلاف من أنكر أن تكون عنده بينة فإنه لا يخرج عن أن تكون له بينة بنسيانها.
مسألة: (ومن شهد بشهادة يجر إلى نفسه بعضها بطلت شهادته في الكل) .
أما من شهد بشهادة له بعضها مثل أن يشهد الشريك لشريكه بمال من الشركة أو يشهد على زيد بدار له ولعمرو فإن شهادته تبطل في الكل.
وقال الشافعي: فيها قولان، أحدهما: كقولنا، والثاني: تصح شهادته لغيره؛ لأنه أجنبي فتصح شهادته له؛ كما لو لم يكن له فيها شرك، ويتخرج لنا مثله بناء على قولنا في عبد بين ثلاثة اشترى نفسه منهم بثلاثمائة درهم فادعى أنهم قبضوها منه فأنكر بعضهم أن يكون أخذ شيئًا وأقر له اثنان وشهدا على المنكر بالقبض فإن شهادتهما تقبل عليه ويشاركهما فيما أخذا من المال.