لأنه أكذبها، وإن كان وكيله أشهد على المدعى عليه أو شهد من غير علمه أو من غير أن يشهدهم سمعت بينته؛ لأنه معذور في نفيه إياها وهذا القول حسن.
ولنا أنه أكذب بينته بإقراره أنه لا يشهد له أحد فإذا شهد له إنسان كان تكذيبًا له، ويفارق الشاهد إذا قال: لا شهادة عندي ثم قال: كنت أنسيتها؛ لأن ذلك إقرار لغيره بعد الإنكار وهاهنا هو مقر لخصمه بعدم البينة. فلم يقبل رجوعه عنه والحكم فيما إذا قال: كل بينة لي زور كالحكم فيما إذا قال: لا بينة لي على ما ذكرنا من الخلاف فيه.
وإن قال: ما أعلم لي بينة ثم أتى ببينة سمعت؛ لأنه يجوز أن تكون له بينة لم تعلمها ثم علمها.
قال أبو الخطاب: ولو قال: ما أعلم لي بينة فقال شاهدان: نحن نشهد لك سمعت بينته.
مسألة: (وإذا شهد الوصي على من هو موصى عليهم قبلت شهادته وإن شهد لهم لم يقبل إذا كانوا في حجره) .
أما شهادته عليهم فمقبولة لا نعلم فيه خلافًا فإنه لا يتهم عليهم ولا يجر بشهادته عليهم نفعًا ولا يدفع بها عنهم ضررًا وأما شهادته لهم إذا كانوا في حجره فغير مقبولة، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وابن أبي ليلى وأجاز شريح وأبو ثور شهادته لهم إذا كان الخصم غيره؛ لأنه أجنبي منهم فقبلت شهادته لهم كما بعد زوال الوصية.
ولنا أنه شهد بشيء هو خصم فيه فإنه الذي يطالب بحقوقهم ويخاصم فيها ويتصرف فيها. فلم تقبل شهادته به؛ كما لو شهد بمال نفسه.
ولأنه يأخذ مالهم عند الحاجة فيكون متهمًا في الشهادة به.
وأما قوله: إذا كانوا في حجره فإنه يعنى أنه لو شهد لهم بعد زوال ولايته عنهم قبلت شهادته لزوال المعنى الذي منع قبولها والحكم في أمين الحاكم يشهد للأيتام الذين