أحدهما فادعى أن الضمان استقر على صاحبه ليرجع عليه فالقول قول الآخر مع اليمين؛ لأن الأصل عدم استقراره عليه.
مسألة: (ولو أن رجلين حربيين جاءانا من أرض الحرب فذكر كل واحد منهما أنه أخو صاحبه جعلتهما أخوين. وإن كانا سبْيًا فادعيا ذلك بعد أن أُعتقا، فميراث كل واحد منهما لمعتقه إذا لم يصدقهما، إلا أن تقوم بما ادعياه من الأخوة بينة من المسلمين، فيثبت النسب ويورَّث كل واحد منهما من أخيه) .
أما أهل الحرب إذا دخلوا إلينا مسلمين أو غير مسلمين فأقر بعضهم [1] بنسب بعض ثبت نسبهم كما يثبت نسب أهل دار الإسلام من المسلمين وأهل الذمة بإقرارهم.
ولأنه إقرار لا ضرر على أحد فيه فقبل كإقرارهم بالحقوق المالية ولا نعلم في هذا خلافًا، وإن كانوا سبيًا فأقر أحدهم بنسب بعض وقامت بذلك بينة من المسلمين ثبت أيضًا، سواء كان الشاهد أسيرًا عندهم أو غير أسير ويسمى الواحد من هؤلاء حميلًا أي محمول، كما يقال للمقتول قتيل وللمجروح جريح؛ لأنه حمل من دار الفكر وقيل سمي حميلًا؛ لأنه حمل نسبه على غيره وإن شهد بنسبة الكفار لم يقبل.
وعن أحمد تقبل شهادتهم في ذلك؛ لتعذر شهادة المسلم به في الغالب فأشبه شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم. والمذهب الأول؛ لأننا إذا لم نقبل شهادة الفاسق فشهادة الكافر أولى وإنما لم نقبل إقرارهم؛ لما في ذلك من الضرر على المعتق بتفويت إرثه بالولاء على تقدير العتق وإن صدقهما معتقهما قبل؛ لأن الحق له وإن لم يصدقهما ولم تقم بينة بذلك لم يرث بعضهم من بعض وميراث كل واحد منهما لمعتقه. وهذا قول الشافعي فيما إذا أقر بنسب أب أو أخ أو جد أو ابن عم وإن أقر بنسب ولد ففيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: لا يقبل.
والثاني: يقبل؛ لأنه يملك أن يستولد فملك الإقرار به.
(1) في الأصل: أحدهما. وما أثبتناه من المغني 12: 223.