والثالث: إن أمكن أن يستولد بعد عتقه قبل؛ لأنه لا يملك الاستيلاد بعد عتقه وإلا لم يقبل؛ لأنه لا يملكه قبل عتقه. ويروى عن ابن مسعود ومسروق والحسن وابن سيرين أن إقراره يقبل فيما يقبل فيه [الإقرار من] [1] الأحرار الأصليين. وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه مكلف أقر بنسب وارث مجهول النسب يمكن صدقه فيه ويوافقه المقر له فيه فقبل كما لو أقر من له أخ بنسب ابن. وبهذا الأصل يبطل ما ذكروه.
ولنا ما روى الشعبي: (( أن [2] عمر كتب إلى شريح أن لا تُورِّث حَمِيلًا حتى تقوم به بينة ) ) [3] رواه سعيد.
ولأن إقراره يتضمن إسقاط حق معتقه من ميراثه فلم يقبل؛ كما لو أقر أنه مولى لغيره أو أن غيره شريكه في ولائه وفارق الإقرار من الحر الذي له أخ؛ لأن الولاء نتيجة الملك فجرى مجراه.
ولأن الولاء ثبت عن عوض والأخوة بخلافه. ألا ترى أنه لو قال لغيره: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه صح ولم يثبت له إلا الولاء وإذا ثبت أنه بعوض كان أقوى من النسب. وإنما قدمنا النسب في الميراث؛ لقربه لا لقوته كما نقدم ذوي الفروض على العصبة مع قوتهم.
مسألة: (وإذا كان الزوجان في البيت فافترقا أو ماتا فادعى كل واحد منهما ما في البيت أنه له أو ورثه حكم بما كان يصلح للرجال للرجل وبما كان يصلح للنساء للمرأة وما كان يصلح أن يكون لهما فهو بينهما نصفين) .
أما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت أو في بعضه فقال: كل واحد منهما جميعه لي أو قال: كل واحد منهما هذه العين لي وكانت لأحدهما بينة ثبت له بلا خلاف وإن لم يكن لواحد منهما بينة فالمنصوص عن أحمد أن ما يصلح للرجال من العمائم وقمصانهم وجبابهم والأقبية والطيالسة والسلاح وأشباه ذلك القول فيه قول الرجل مع يمينه، وما
(1) زيادة من المغني 12: 224.
(2) في الأصل: عن. وما أثبتناه من المغني 12: 224.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (252) 1: 89 كتاب الفرائض، باب لا يورث الحميل إلا ببينة.