فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 2430

الحكمية، وأما ما كان يصلح لهما فإنه في أيديهما ولا مزية لأحدهما على صاحبه. أشبه إذا كان في أيديهما من جهة المشاهدة. والدلالة على أنه ليس للنافي منهما: أن وارث الميت قائم مقامه أشبه ما لو وكل أحدهما لنفسه وكيلًا. وأما إذا لم يكن لهما يد حكمية بل تنازع رجل وامرأة في عين غير قماش فلا يرجح أحدهما بصلاحية ذلك له بل إن كانت في أيديهما فهي بينهما وإن كانت في يد أحدهما فهي له وإن كانت في يد غيرهما اقترعا عليها فمن خرجت له القرعة فهي له، واليمين على ما حكمنا له بها في كل المواضع؛ لأنه ليس لهما يد حكمية فأشبها سائر المختلفين.

مسألة: (ومن كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ منه مقدار حقه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( أدّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خَانك ) ) [1] .

أما إذا كان للرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه بغير خلاف بين أهل العلم. فإن أخذ من ماله شيئًا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قدر حقه؛ لأنه لا يجوز أن يملك عليه عينًا من أعيان ماله بغير اختياره لغير ضرورة وإن كانت من جنس حقه؛ لأنه قد يكون للإنسان غرض في العين. وإن أتلفها أو تلفت فصارت دينًا في ذمته وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تقاصا في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي وإن كان مانعًا له لأمر يبيح المنع كالتأجيل والإعسار لم يجز أخذ شيء من ماله بغير خلاف وإن أخذ شيئًا لزمه رده إن كان باقيًا أو عوضه إن كان تالفًا، ولا يحصل التقاص هاهنا؛ لأن الدين الذي له لا يستحق أخذه في الحال بخلاف التي قبلها وإن كان مانعًا له بغير حق وقدر على استخلاصه بالحاكم أو السلطان لم يجز له الأخذ أيضًا بغيره؛ لأنه قدر على استيفاء حقه بمن يقوم مقامه فأشبه ما لو قدر على استيفائه من وكيله وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحدًا له ولا بينة له [2] به أو لكونه لا يجيبه إلى الحاكم ولا يمكنه إجباره على ذلك أو نحو هذا فالمشهور في

(1) سيأتي تخريجه ص: 564.

(2) زيادة من المغني 12: 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت