المذهب: أنه ليس له أخذ قدر حقه وهو إحدى الروايتين عن مالك.
قال ابن عقيل: وقد جعل أصحابنا المحدثون لجواز الأخذ وجهًا في المذهب أخذًا من حديث هند حين قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف ) ) [1] .
وقال أبو الخطاب: ويتخرج لنا جواز الأخذ فإن كان المقدور عليه من جنس حقه أخذ بقدره وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في تقويمه مأخوذ من حديث هند، ومن قول أحمد في المرتهن: يركب ويحلب بقدر ما ينفق والمرأة تأخذ مؤنتها وبائع السلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه.
وقال الشافعي: إن لم يقدر على استخلاص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه، وإن كانت له بينة وقدر على استخلاصه ففيه وجهان والمشهور من مذهب مالك: أنه إن لم يكن لغيره عليه دين فله أن يأخذ بقدر حقه، وإن كان عليه دين لم يجز؛ لأنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس.
وقال أبو حنيفة: له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينًا أو ورقًا أو من جنس حقه وإن كان المال عرضًالم يجز؛ لأن أخذ العرض [2] عن حقه اعتياض، ولا تجوز المعاوضة إلا برضى من المتعاوضين. قال الله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} [النساء:29] ، واحتج من أجاز الأخذ بحديث هند حين جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (( يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [3] رواه الجماعة إلا الترمذي.
وإذا أجاز لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها بغير إذنه جاز للرجل الذي له الحق على
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5049) 5: 48 كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1714) 3: 1338 كتاب الأقضية، باب قضية هند.
(2) في الأصل: العوض. وما أثبتناه من المغني 12: 230.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (5049) 5: 48 كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1714) 3: 1338 كتاب الأقضية، باب قضية هند.