الرجل.
ولنا: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أدّ الأمانةَ إلى من ائتمنك، ولا تخنْ من خَانك ) ) [1] رواه الترمذي وحسنه.
ومتى أخذ منه قدر حقه من ماله بغير علمه فقد خانه فيدخل في عموم الخبر.
وقال عليه السلام: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبِ نفسٍ منه ) ) [2] رواه الدارقطني.
ولأنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنس حقه فليس له تعيين الحق بغير رضى صاحبه فإن التعيين إليه. ألا ترى أنه لا يجوز له أن يقول: اقضني حقي من هذا الكيس دون هذا.
ولأن كل ما لا يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين لا يجوز له أخذه إذا كان له دين؛ كما لو كان باذلًا له.
وأما حديث هند فإن أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت. وهذه إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت والمخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة. بخلاف الدين.
وفرّق أبو بكر بينهما [3] بفرق آخر وهو: أن قيام الزوجية كقيام البينة. فكأن الحق صار معلومًا يعلم قيام مقتضيه. وبينهما فرقان آخران:
أحدهما: أن للمرأة من التبسط في ماله بحكم العادة ما يؤثر في إباحة أخذ الحق وبذل اليد فيه بالمعروف. بخلاف الأجنبي.
الثاني: أن النفقة تراد لإحياء النفس وإبقاء المهجة، وهذا مما لا يصبر عنه ولا سبيل
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3535) 3: 290 كتاب البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1264) 3: 564 كتاب البيوع.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (92) 3: 26 كتاب البيوع.
وأخرجه أحمد في مسنده (21119) 5: 113.
(3) زيادة من المغني 12: 230.