فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 2430

وكان لشريكه عليه قيمة حقه منه، وإن كان معسرًا لم يعتق عليه إلا مقدار ما ملك، وإن ملك بعضه بالميراث لم يعتق منه إلا مقدار ما ملك موسرًا كان أو معسرًا) .

قد ذكرنا فيما مضى أن من ملك ذا رحم محرم فهو حر؛ لما روى سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( منْ مَلكَ ذا رَحِمٍ محرمٍ فهوَ حُر ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي.

وأما إن ملك سهمًا ممن يعتق عليه مثل من يملك سهمًا من ولده فإنه يعتق عليه ما ملكه منه، سواء ملكه بعوض أو بغير عوض؛ كالهبة والاغتنام والوصية، وسواء ملكه باختياره كالذي ذكرنا أو بغير اختياره كالميراث؛ لأن كل ما يعتق به الكل يعتق به البعض كالإعتاق بالقول ثم ينظر فإن كان معسرًا لم يسر العتق واستقر في ذلك الجزء ورق الباقي؛ لأنه لو أعتقه بقوله لم يسر إعتاقه مع تصريحه بالعتق وقصده إياه فهاهنا أولى. وإن كان موسرًا وكان الملك باختياره كالملك بغير الميراث سرى إلى باقيه فعتق جميع العبد ولزمه لشريكه قيمة باقيه؛ لأنه فوته عليه، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف. وقال قوم: لا يعتق عليه إلا ما ملك، سواء ملكه بشراء أو غيره؛ لأن هذا لم يعتقه وإنما عتق عليه بحكم الشرع من غير اختيار منه فلم يسر؛ كما لو ملكه بالميراث وفارق ما أعتقه؛ لأنه فعله باختياره قاصدًا إليه.

ولنا أنه فعل سبب العتق اختيارًا منه وقصدًا إليه فسرى ولزمه الضمان؛ كما لو وكل من أعتق نصيبه وفارق الميراث فإنه حصل من غير فعله ولا قصده.

ولأن من باشر سبب السراية اختيارًا لزمه ضمانها كمن جرح إنسانًا فسرى جرحه.

ولأن مباشرة ما يسري وتسببه إليه ولزوم حكم السراية واحد بدليل استواء الحافر والدافع في ضمان الواقع. وأما إن ملكه بالميراث لم يسر العتق فيه واستقر فيما ملكه ورق

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3949) 4: 26 كتاب العتق، باب فيمن ملك ذا رحم محرم.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1365) 3: 646 كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2524) 2: 843 كتاب العتق، باب من ملك ذا رحم محرم فهو حر.

وأخرجه أحمد في مسنده (20217) 5: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت