الباقي، سواء كان موسرًا أو معسرًا؛ لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه وإنما حصل بغير اختياره، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف.
وعن أحمد ما يدل على أنه يسري إلى نصيب شريكه إذا كان موسرًا؛ لأنه عتق عليه بعضه وهو موسر فسرى إلى باقيه كما لو أوصى له به فقبله. والمذهب الأول؛ لأنه لم يعتقه ولا تسبب إليه فلم يضمن ولم يسر كالأجنبي وفارق ما تسبب إليه.
مسألة: (وإذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته أو دبرهم أو دبر أحدهم وأوصى بعتق الآخرين ولم يخرج من ثلاثة إلا واحد لتساوي قيمتهم قرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن وقع له سهم حرية عتق دون صاحبه) .
أما العتق في مرض الموت والتدبير والوصية بالعتق فيعتبر خروجه من الثلث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز من عتق الذي أعتق ستة مملوكين في مرض موته إلا ثلثهم [1] .
ولأنه تبرع بمال أشبه الهبة [فإن أعتق أكثر من الثلث لم يجز إلا الثلث] [2] . فإذا أعتق عبيدًا في مرضه واحدًا بعد واحد بدئ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث. وإن وقع العتق دفعة واحدة ولم يخرجوا من الثلث قرع بينهم فأخرج الثلث بالقرعة. ومسألة الخرقي فيما إذا وقع العتق دفعة واحدة ولم يكن له مال سواهم.
وأما إن دبرهم استوى المقدم والمؤخر منهم؛ لأن التدبير عتق معلق بشرط وهو الموت والشرط إذا وجد ثبت المشروط به في وقت واحد وكذلك الموصي بعتقه يستوي هو والتدبير؛ لأن الجميع عتق بعد الموت. فمتى أعتق ثلاثة أعبد متساويين في القيمة هم جميع ماله دفعة واحدة أو دبرهم أو وصى بعتقهم أو دبر بعضهم ووصى بعتق باقيهم ولم يجز الورثة أكثر من الثلث قرع بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خرج له سهم الحرية عتق ورق صاحباه، وبهذا قال عمر بن عبدالعزيز وأبان بن عثمان ومالك والشافعي وإسحاق وداود وابن جرير والشعبي والنخعي وقتادة وحماد؛ لأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فيتساوون في الاستحقاق كما لو كان يملك ثلثهم وحده وهو ثلث ماله، أو
(1) سيأتي تخريجه ص: 564.
(2) زيادة من المغني 12: 273.