فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 2430

كما لو وصى بكل واحد منهم لرجل، وأنكر أصحاب أبي حنيفة القرعة وقالوا: هي من القمار وحكم الجاهلية. ولعلهم يردون الخبر الوارد في هذه المسألة لمخالفته قياس الأصول. وذكر الحديث لحماد فقال: هذا قول الشيخ -يعني إبليس- فقال له محمد بن ذكوان: وضع القلم عن ثلاثة أحدهم المجنون حتى يفيق -يعني إنك مجنون- فقال له حماد: ما دعاك إلى هذا؟ فقال له محمد: وأنت ما دعاك إلى هذا؟ وهذا قليل في جواب حماد، وكان حريًا أن يستتاب عن هذا فإن تاب وإلا ضربت عنقه.

ولنا ما روى عمران بن الحصين (( أن رجلًا من الأنصار أعتقَ ستةَ مملوكين في مرض موتهِ. لا مال له غيرهم. فجزأهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ستة أجزاء. فأعتق اثنينِ ورَقَّ أربعة. وقالَ لهُ قَولًا شَديدًا ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.

وهذا نص في محل النزاع وحجة لنا في الأمرين المختلف فيهما وهما جمع الحرية واستعمال القرعة.

ولأنه حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه بالقرعة كقسمة الإجبار إذا طلبها أحد الشريكين ونظيره من القسمة ما لو كانت دار بين اثنين لأحدهما ثلثها وللآخر ثلثاها وفيها ثلاثة مساكن متساوية لا ضرر في قسمتها فطلب أحدهما القسمة فإنه يجعل كل بيت سهمًا ويقرع بينهم بثلاثة أسهم، لصاحب الثلث سهم وللآخر سهمان.

وقولهم: أن الخبر يخالف قياس الأصول نمنع ذلك بل هو موافق لما ذكرناه وقياسهم فاسد؛ لأنه إذا كان ملكه ثلثهم وحده لم يمكن جمع نصيبه والوصية لا ضرر في تفريقها بخلاف مسألتنا. وإن سلمنا مخالفته قياس الأصول فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب الاتباع،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1668) 3: 1288 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد.

وأخرجه أبو داود في سننه (3958) 4:28 كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له لم يبلغهم الثلث.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1364) 3: 645 كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم.

وأخرجه النسائي في سننه (1958) 4: 64 كتاب الجنائز، الصلاة على من يحيف في وصيته.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2345) 2: 844 كتاب الأحكام، باب من أعتق شركًا له في عبد.

وأخرجه أحمد في مسنده (19325) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت