فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2430

سواء وافق القياس أو خالفه؛ لأنه قول المعصوم الذي جعل الله قوله حجة على الخلق أجمعين وأمر باتباعه وطاعته وحذر العقاب في مخالفة أمره وجعل الفوز في طاعته والضلال في معصيته. وتطرق الخطأ إلى القائس في قياسه أغلب من تطرق الغلط إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعدهم في روايتهم على أنهم خالفوا قياس الأصول بأحاديث ضعيفة فأوجبوا الوضوء بالنبيذ في السفر دون الحضر ونقضوا الوضوء بالقهقهة في الصلاة دون خارجها. وقولهم في مسألتنا في مخالفة القياس والأصول أشد وأعظم والضرر في مذهبهم أعظم، وذلك لأن الإجماع منعقد على أن صاحب الثلث في الوصية وما في معناها لا يحصل له شيء حتى يحصل للورثة مثلاه. وفي مسألتنا يعتقون الثلث ويستسعون العبيد في الثلثين فلا يحصل للورثة شيء في الحال أصلًا ويحيلونهم على السعاية وربما لا يحصل منها شيء أصلًا وربما لا يحصل منها في الشهر إلا درهم أو درهمان فيكون هذا في حكم من لم يحصل له شيء وفيه ضرر على العبيد؛ لأنهم يجبرونهم على الكسب والسعاية عن غير اختيار منهم وربما كان المجبر على ذلك جارية فيحملها ذلك على البغاء أو عبدًا فيسرق أو يقطع الطريق وفيه ضرر على الميت حيث أفضوا بوصيته إلى الظلم والإضرار وتحقيق ما يوجب له العقاب من ربه والدعاء عليه من عبيده وورثته، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه في حق الذي فعل هذا قال: (( لو شهدتُهُ لم يُدفن في مَقابر المسلمين ) ) [1] .

قال ابن عبد البر: في قول الكوفيين ضرب من الخطأ والاضطراب مع مخالفة السنة الثابتة وأشار إلى ما ذكرناه.

وأما إنكارهم القرعة فقد جاءت في الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: {وما كنت لديهم إذ يُلقون أقلامهم أيّهم يكفل مريم} [آل عمران:44] ، وقال: {فساهم فكان من المدحضين} [الصافات:141] .

وأما السنة فقال أحمد: في القرعة خمس سنن:

(1) تكملة للحديث السابق وقد سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت