فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 2430

كسبه كان لسيده بحكم ملكه إياه فرضي به عوضًا عنه وأعتق رقبته عوضًا عن منفعته المستحقة له بحكم الأصل فكان معتقًا له منعمًا عليه فاستحق ولاؤه؛ لقوله عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق ) ) [1] ، وفي حديث بريرة أنها قالت: (( كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فقالت عائشة: إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة ويكون ولاؤك لي فعلت. فرجعت بريرة إلى أهلها فذكرت ذلك لهم قالوا: لا إلا أن يكون الولاء لهم ) ) [2] . وهذا يدل على أن ثبوت الولاء على المكاتب لسيده كان متقررًا [3] عندهم.

مسألة: (ويعطى مما كوتب عليه الربع؛ لقول الله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33] ) .

والنظر في الإيتاء في أمور: في وجوبه وجنسه وقدره ووقت جوازه ووقت وجوبه.

أما الأول فإنه يجب على السيد إيتاء المكاتب شيئًا مما كوتب عليه. روي هذا عن علي وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومالك: ليس بواجب؛ لأنه عقد معاوضة. فلا يجب فيه الإيتاء؛ كسائر عقود المعاوضات.

ولنا: قول الله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33] وظاهر الأمر الوجوب. قال علي في تفسيرها: (( ضعوا عنهم ربع مال الكتابة ) ) [4] . وتخالف الكتابة سائر العقود فإن القصد بها رفق العبد بخلاف غيرها.

ولأن الكتابة يستحق بها الولاء على العبد مع المعاوضة فكذلك يجب أن يستحق العبد على السيد شيئًا.

الثاني: في جنسه إن قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه جاز؛ لأن الله تعالى أمر بالإيتاء منه وإن وضع عنه مما وجب عليه جاز؛ لأن الصحابة فسروا الإيتاء بذلك.

(1) سبق تخريجه ص: 564.

(2) سيأتي تخريجه ص: 564.

(3) في الأصل: معتبرًا. وما أثبتناه من المغني 12: 355.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك (3501) 2: 431 كتاب التفسير، تفسير سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت