ولأنه أبلغ في النفع [1] وأعون على حصول العتق فيكون أفضل من الإيتاء وتحصل دلالة الآية عليه من طريق التنبيه.
وإن أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم المكاتب قبوله؛ لأن الله أمرنا بالإيتاء منه.
ولنا: أنه لا فرق في المعنى بين الإيتاء منه وبين الإيتاء من غيره إذا كان من جنسه فوجب أن يتساويا في الإجزاء وغير المنصوص إذا كان في معناه ألحق به، ولذلك جاز الحط وليس هو بائتًا لما كان في معناه.
وإن أتاه من غير جنسه مثل أن يكاتبه على درهم فيعطيه دنانير أو عروضًا لم يلزمه قبوله؛ لأنه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل الجواز؛ لأن الرفق يحصل به.
الثالث: في قدره وهو الربع وهو الذي ذكره الخرقي وأبو بكر وغيرهما من أصحابنا، وروي ذلك عن علي.
وقال الشافعي: يجزئ ما يقع عليه الاسم وهو قول مالك، إلا أنه عنده مستحب؛ لقول الله تعالى: {من مال الله} [النور:33] و"من"للتبعيض والقليل بعض فيكتفى به.
ولأنه قد ثبت أن المكاتب لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة بما ذكرنا من الأخبار ولو وجب إيتاؤه الربع لوجب أن يعتق إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة ولا يجب عليه أداء مال يجب رده إليه.
ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن علي عن النبي عليه السلام (( [في قوله] [2] : {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33] وقال: ربع الكتابة ) ) [3] ، وروي موقوفًا على عليّ [4] .
ولأنه مال يجب إيتاؤه مواساة بالشرع. فكان مقدّرًا؛ كالزكاة.
(1) في الأصل: النوع. وما أثبتناه من المغني 12: 358.
(2) زيادة من المغني 12: 357.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (3501) 2: 431 كتاب التفسير، تفسير سورة النور.
(4) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (5034-5038) 3: 198-199 كتاب العتق، باب تأويل قول الله جل ثناؤه: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} .