فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 2430

ولأن حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب وإعانته على تحصيل العتق، وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب، وقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور:33] وإن ورد غير مقدر فإن السنة بينته كالزكاة.

الرابع: في وقت جوازه وهو من حين العقد؛ لقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا وآتوهم من مال الله} [النور:33] وذلك يحتاج إليه من حين العقد. وكلما عجله كان أفضل؛ لأنه يكون أنفع؛ كالزكاة.

الخامس: في وقت وجوبه وهو من حين العتق؛ لأن الله تعالى أمرنا بإيتائه من المال الذي آتاه، وإذا آتى المال عتق فيجب إيتاؤه حينئذ.

قال علي: الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني.

فإن مات السيد قبل إيتائه فهو دين في تركته؛ لأنه حق واجب. فهو كسائر ديونه. وإن ضاقت التركة عنه وعن غيره من الديون تحاصّوا في التركة بقدر حقوقهم. ويقدم ذلك على الوصايا؛ لأنه دين و (( قد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية ) ) [1] .

مسألة: (وإن عجلت الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ وعتق من وقته في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله، والرواية الأخرى إذا ملك ما يؤدي فقد صار حرًا) .

الكلام في هذه المسألة في فصلين:

أحدهما: فيما إذا عجل المكاتب الكتابة قبل محلها فالمنصوص عن أحمد أنه يلزم قبولها ويعتق المكاتب، وذكر أبو بكر فيه رواية أخرى أنه لا يلزم قبول المال إلا عند نجومه؛ لأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حق له ولم يرض بزواله فلم يزل؛ كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله.

والرواية الأولى أصح، وهو مذهب الشافعي، إلا أن القاضي قال: أطلق أحمد

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (2094) 4: 416 كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم.

وأخرجه أحمد في مسنده (1091) 1: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت