والخرقي هذا القول وهو مقيد بما لا ضرر في قبضه قبل محله كما بينا في السلم؛ لأنه لا يلزم الإنسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ولا رضي بالتزامه، وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه، وذكر أبو بكر أنه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادًا على إطلاق أحمد القول في ذلك، وهو ظاهر إطلاق الخرقي؛ لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم (( أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين! إني كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال فأتيته به. فزعم أنه لا يأخذ إلا نجومًا. فقال عمر: يا برقا خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجومًا في كل عام، وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال ) ) [1] .
وعن عثمان نحوه [2] ، ورواه سعيد بن منصور في سننه عن عمر وعثمان جميعًا.
ولأن الأجل حقٌّ لمن عليه الدين. فإذا قدّمه فقد رضي بإسقاط حقه. فسقط؛ كسائر الحقوق.
والأولى ما قاله القاضي في أن ما كان في قبضه ضرر لم يلزمه قبضه ولم يعتق ببذله لما ذكره من الضرر الذي لم يقتضه العقد، وخبر عمر لا دلالة فيه على وجوب قبض ما فيه ضرر.
الفصل الثاني: إذا ملك ما يؤدي فالصحيح أنه لا يعتق حتى يؤدي. روي ذلك عن عمر وابنه وزيد وعائشة فإنهم قالوا: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ) [3] وهو قول أكثر أهل العلم.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه إذا ملك ما يؤدي عتق؛ لما روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه ) ) [4] رواه الخمسة إلا النسائي.
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 335 كتاب المكاتب، باب تعجيل الكتابة.
(2) ر الموضع السابق.
(3) سبق تخريجه ص: 564.
(4) سبق تخريجه ص: 564.