فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2430

فأمرهن بالحجاب بمجرد ملكه لما يؤديه.

ولأنه مالك لوفاء مال الكتابة أشبه ما لو أداه.

فعلى هذه الرواية يصير حرًا بملك الوفاء فمتى امتنع منه أجبره الحاكم عليه، فإن هلك ما في يديه قبل الأداء صار دينًا في ذمته وقد صار حرًا.

ووجه الرواية الأولى: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ) [1] .

ولأنه عتق علق بعوض. فلم يعتق قبل أدائه؛ كما لو قال: إذا أديت إلي ألفًا فأنت حر.

فعلى هذه الرواية إن أدى عتق وإن لم يؤد لم يعتق فإن امتنع من الأداء فقال أبو بكر: يؤديه الإمام عنه، ولا يكون ذلك عجزًا ولا يملك السيد الفسخ وهو قول أبي حنيفة. ويحتمل كلام الخرقي: أنه إذا لم يؤد عجزه السيد إن أحب فإنه قال: إذا لم يؤد نجمًا حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب وعاد عبدًا غير مكاتب، ونحوه قال الشافعي فإنه قال: إن شاء عجز نفسه وامتنع من الأداء.

ووجهه: أن العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على الأداء كسائر العقود الجائزة.

ووجه الأول: أنه قد ثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي. فلم يملك إبطالها؛ كما لو أدى فإن تلف المال قبل أدائه جاز تعجيزه واسترقاقه وجهًا واحدًا.

مسألة: (وإذا أدى بعض كتابته ومات وفي يده وفاء وفضل فهو لسيده في إحدى الروايتين والأخرى لسيده بقية كتابته والباقي لورثته) .

يحتمل أن هذه المسألة مبنية على ما قبلها، فإذا قلنا أنه لا يعتق بملك ما يؤدي فقد مات رقيقًا فانفسخت الكتابة بموته وكان ما في يده لسيده، وإن قلنا أنه يعتق بملك ما يؤدي فقد مات حرًا وعليه لسيده بقية كتابته؛ لأنه دين له عليه والباقي لورثته.

(1) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت