فهرس الكتاب
وقال القاضي: الأصح أنه تنفسخ الكتابة بموته ويموت عبدًا وما في يده لسيده. رواه الأثرم بإسناده عن عمر وزيد، وبه قال الشافعي؛ لما ذكرنا في التي قبلها.
ولأنه مات قبل أداء مال الكتابة فوجب أن تنفسخ؛ كما لو لم يكن له مال.
ولأنه عتق علق بشرط مطلق فينقطع بالموت؛ كما لو قال: إن أديت إلي ألفًا فأنت حر.
والرواية الثانية: يعتق ويموت حرًا ولسيده بقية كتابته وما فضل لورثته. روي ذلك عن علي وابن مسعود ومعاوية، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك، إلا أن أبا حنيفة قال: يكون حرًا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي.
ووجه هذه الرواية ما قدمنا لها في التي قبلها.
ولأنها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين. فلا تنفسخ بموت الآخر؛ كالبيع.
ولأن العبد أحد من تمت به الكتابة. فلم تنفسخ بموته كالسيد. والأول أولى.
وتفارق الكتابة البيع؛ لأن كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا يتعلق العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد متعلق بعينه فإذا تلف قبل تمام الأداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه.
ولأنه مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجودها بعد موته.
مسألة: (وإذا مات السيد كان العبد على كتابته وما أدى فبين ورثة سيده مقسومًا كالميراث) .
أما الكتابة فلا تنفسخ بموت السيد لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وذلك لأنه عقد لازم من جهته لا سبيل له إلى فسخه. فلم ينفسخ بموته؛ كالبيع والإجارة.
إذا ثبت هذا فإن المكاتب يؤدي نجومه أو ما بقي منها إلى ورثته؛ لأنه دين لموروثهم ويكون مقسومًا بينهم على قدر ميراثهم كسائر ديونه، ولا يعتق حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه فإن أدى إلى بعضهم دون بعض لم يعتق؛ كما لو كان بين شركاء فأدى إلى بعضهم.
مسألة: (وولاؤه لسيده وإن عجز فهو عبد لسائر الورثة) .