فهرس الكتاب
صالح: له ذلك؛ لأنه عقد معاوضة أشبه البيع.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر ) ) [1] .
ولأن على السيد فيه ضررًا؛ لأنه ربما عجز فيرجع إليه ناقص القيمة ويحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه فيعجز عن تأدية نجومه فيمنع من ذلك كالتبرع به.
مسألة: (ولا يبيعه سيده درهمًا بدرهمين) .
ومعناه: أن الربا يجري بين العبد وسيده. فلم يجز أن يبيعه درهمًا بدرهمين؛ كالأجنبيين.
وقال ابن أبي موسى: لا ربا بينهما؛ لأنه عبد في الأظهر من قوله: ولا ربا بين العبد وسيده، ولهذا جاز أن يعجل لسيده ويضع عنه بعض كتابته وله وطء مكاتبته إذا شرط ولو حملت منه صارت له بذلك أم ولد.
ووجه قول الخرقي: أن السيد مع مكاتبه في باب المعاملة كالأجنبي بدليل أن لكل واحد منهما الشفعة على صاحبه ولا يملك كل واحد منهما التصرف فيما بيد صاحبه وإنما يتعلق لسيده حق فيما بيده لكونه بعرضيته أن يعجز فيعود إليه وهذا لا يمنع جريان الربا بينهما كالأب مع ابنه.
فعلى هذا القول لا يجوز التفاضل بينهما فيما يحرم التفاضل فيه بين الأجنبيين ولا النساء فيما يحرم النساء فيه بين الأجانب.
مسألة: (وليس للرجل أن يطأ مكاتبته إلا أن يشترط) .
الكلام في هذه المسألة في فصلين:
أحدهما: في وطئها بغير شرط وهو حرام في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي، وقيل: له وطؤها في الوقت الذي لا يشغلها الوطء عن السعي عما هي فيه؛ لأنها ملك يمينه فتدخل في عموم قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون:6] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2078) 2: 228 كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده.