فهرس الكتاب

الصفحة 2392 من 2430

ولنا أن الكتابة عقد أزال ملك استخدامها وملك عوض منفعة بضعها فيما إذا وطئت بشبهة فأزال حل وطئها كالبيع. والآية مخصوصة بالمزوجة فنقيس عليها محل النزاع.

ولأن الملك هاهنا ضعيف؛ لأنه قد زال عن منافعها جملة ولهذا لو وطئت بشبهة كان المهر لها وتفارق أم الولد فإن ملكه باق عليها وإنما يزول بموته أشبهت المدبرة والموصى بها وإنما امتنع البيع؛ لأنها استحقت العتق بموته استحقاقًا لازمًا لا يمكن زواله.

الفصل الثاني: إذا شرط وطئها فله ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب.

وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي: ليس له وطؤها؛ لأنه لا يملكه مع إطلاق العقد فلم يملكه بالشرط؛ كما لو زوجها أو أعتقها.

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المؤمنون عند شروطهم ) ) [1] .

ولأنها مملوكة له شرط نفعها. فصح كشرط استخدامها. يحققه: أن منعه من وطئها مع بقاء ملكه عليها ووجود المقتضي لحل وطئها إنما كان لحقها فإذا اشترطه عليها جاز كالخدمة.

ولأنه استثنى بعض ما كان له فصح كاشتراط الخدمة، وفارق البيع؛ لأنه يزيل ملكه عنها.

مسألة: (فإن وطئها ولم يشترط أدب ولم يبلغ به حد الزاني وكان عليه مهر مثلها) .

أما إذا وطئ السيد مكاتبته من غير شرط فلا حد عليه؛ لأنه وطء مملوكته لكن إن كانا عالمين بالتحريم، وإن كانا جاهلين عزرا، وإن كان أحدهما عالمًا والآخر جاهلًا عزر العالم وعزر الجاهل ولا يخرج بالوطء عن الكتابة.

وقال الليث: إن طاوعته فقد فسخت كتابتها وعادت قنًا.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت