فهرس الكتاب
ولنا: أنه عقد لازم فلم يفسخ بالمطاوعة على الوطء كالإجارة والبيع بعد لزومه، وأما المهر فإنه يجب لها، أكرهها أو طاوعته، وبه قال الحسن والشافعي.
وقال قتادة: يجب إذا أكرهها ولا يجب إذا طاوعته، ونقله المزني عن الشافعي؛ لأن المطاوعة بذلت نفسها بغير عوض فصارت كالزانية. ومنصوص الشافعي وجوبه في الحالين، وأنكر أصحابه ما نقله المزني وقالوا: لا نعرفه.
وقال مالك: لا شيء عليه؛ لأنها ملكه.
ولنا: أنه عوض منفعتها فوجب لها كعوض بدنها.
ولأن المكاتبة في يد نفسها ومنافعها لها ولهذا لو وطئها أجنبي كان المهر لها وإنما وجب في حال المطاوعة؛ لأن الحد سقط عنه للشبهة فوجب لها المهر؛ كما لو وطئ امرأة بشبهة عقد مطاوعة.
فإن تكرر وطؤها وكان قد أدى مهر الوطء الأول فللثاني مهر أيضًا؛ لأن الأداء قطع حكم الوطء. وإن لم يكن أدى عن الأول لم يجب إلا مهر واحد؛ لأن هذا عن وطء الشبهة فلم يكن إلا مهرا واحدًا [1] ؛ كالوطء في النكاح الفاسد.
مسألة: (فإن علقت منه فهي مخيرة بين العجز وتكون أم ولد له، وبين المضي على كتابتها فإن أدت عتقت وإن عجزت عتقت بموته، وإن مات قبل عجزها عتقت؛ لأنها من أمهات الأولاد ويسقط عنها ما بقي من كتابتها، وما في يدها لورثة سيدها) .
أما إذا استولد مكاتبته فالولد حر؛ لأنه من مملوكته ونسبه لاحق به لذلك ولا تجب قيمته لذلك وتصير أم ولد له لذلك ولا تبطل كتابتها؛ لأنه عقد لازم من جهة سيدها، وقد اجتمع لها سببان يقتضيان العتق أيهما سبق صاحبه ثبت حكمه. هذا قول الزهري وأبي حنيفة ومالك والشافعي.
وقال الحكم: تبطل كتابتها؛ لأنها سبب للعتق. فيبطل بالاستيلاد؛ كالتدبير.
(1) في الأصل: إلا وطء واحد. وما أثبتناه من المغني 12: 392.