فهرس الكتاب

الصفحة 2394 من 2430

ولنا أنها عقد معاوضة. فلا تبطل بالوطء؛ كالبيع.

ولأنها سبب للعتق لا يملك السيد الرجوع عنه. فلم يبطل بذلك؛ كالتعليق بصفة. وما ذكروه يبطل بالتعليق بصفة، وتفارق الكتابة التدبير [1] من وجوه:

أحدها: أن حكم التدبير والاستيلاد واحد وهو العتق عقيب الموت والاستيلاد أقوى؛ لأنه يعتبر من رأس المال ولا سبيل إلى إبطاله بحال فاستغني به عن التدبير. والكتابة سبب يتعجل بها العتق بالأداء ويكون ما فضل من كسبها لها [2] وتملك بها منافعها وكسبها وتخرج عن تصرف سيدها، وهذا لا يحصل بالاستيلاد فيجب أن تبقى؛ لبقاء فائدتها.

الثاني: أن الكتابة أقوى من التدبير للزومها، وكونها لا تبطل بالرجوع عنها ولا ببيع المكاتب ولا هبته.

الثالث: أن التدبير تبرع والكتابة عقد معاوضة لازم فإذا ثبت هذا فإنه يجتمع لها سببان كل واحد منهما يقتضي الحرية فأيهما تم قبل صاحبه [3] ثبتت الحرية به كما لو انفرد؛ لأن انضمام أحدهما إلى الآخر مع كونه لا ينافيه لا يمنع ثبوت حكمه فإن أدت عتقت بالكتابة وما فضل من كسبها فهو لها؛ لأن المعتق بالكتابة له ما فضل عن نجومه وإن عجزت وردت في الرق بطل حكم الكتابة وبقي لها حكم الاستيلاد منفردًا كما لو لم تكن مكاتبة، وله وطؤها وتزويجها وإجارتها، وتعتق بموته، وما في يدها لورثة سيدها وإذا مات سيدها قبل عجزها انعتقت؛ لأنها أم ولد وتسقط الكتابة؛ لأن الحرية حصلت. فسقط العوض المبذول في تحصيلها؛ كما لو باشرها سيدها بالعتق، وما في يدها لورثة سيدها في قول الخرقي وأبي الخطاب؛ لأنها عتقت بحكم الاستيلاد وبطل حكم الكتابة أشبهت غير المكاتبة.

وقال القاضي في المجرد وابن عقيل في كتابه: ما فضل في يدها لها وهو قول

(1) في الأصل: والتدبير. وما أثبتناه من المغني 12: 393.

(2) في الأصل زيادة: ويملك بها. وهي زيادة غير مناسبة.

(3) زيادة من المغني 12: 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت