فهرس الكتاب
الشافعي؛ لأن العتق إذا وقع في الكتابة لا يبطل حكمها كالإبراء من نجوم الكتابة.
ولأن ملكها كان ثابتًا على ما في يدها ولم يحدث إلا ما يزيل حق سيدها عنها فيقتضي زوال حقه عما في يدها وتقرير ملكها وخلوصه لها كما اقتضى ذلك في نفسها، وهذا أصح.
مسألة: (وإذا كاتب نصف عبد فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده صار نصفه حرًا بالكتابة إن كان الذي كاتبه معسرًا، وإن كان موسرًا عتق عليه كله، وصار نصف قيمته على الذي كاتبه لشريكه) .
أما إذا كان له نصف عبد فله مكاتبته، سواء كان باقيه حرًا أو مملوكًا لغيره، وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن هذا ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، وبه قال مالك وكره الثوري كتابته بغير إذن شريكه، وقال: إن فعل رددته إلا أن يكون نقده فيضمن لشريكه نصف ما في يده.
وقال أبو حنيفة: تصح بإذن الشريك ولا يصح بغير إذنه وهو أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال: إذنه [فيما مضى] [1] في ذلك يقتضي الإذن في تأدية مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الآذن بشيء منه.
وقال أبو يوسف ومحمد: يكون جميعه مكاتبًا.
وقال الشافعي في أحد قوليه: إن كان باقيه حرًا صحت كتابته، وإن كان باقيًا ملكًا لم تصح كتابته، سواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن؛ لأن كتابته تقتضي إطلاقه في الكسب والمسافرة وملك نصفه يمنع ذلك ويمنعه أخذ نصيبه من الصدقات؛ لئلا يصير كسبًا فيستحق سيده نصفه.
ولأنه إذا أدى عتق جميعه فيؤدي إلى أن يؤدي نصف كتابته ويعتق جميعه.
ولنا أنه عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه.
ولأنه ملك له يصح بيعه وهبته. فصحت كتابته؛ كما لو ملك جميعه.
(1) زيادة من المغني 12: 406.