فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 2430

ولأنه ينفذ إعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل، وكما لو كان باقيه حرًا عند الشافعي أو أذن فيه الشريك عند الباقين.

وقولهم: أنه يقتضي المسافرة والكسب وأخذ الصدقة.

قلنا: أما المسافرة فليست من المقتضيات الأصلية فوجود مانع منها لا يمنع أصل العقد، وأما الكسب وأخذ الصدقة فإنه لا يمنع كسبه وأخذه الصدقة يجزئه مكاتب ولا يستحق الشريك شيئًا منه؛ لأنه إنما استحق ذلك بالجزء المكاتب ولا حق للشريك فيه فكذلك فيما حصل به؛ كما لو ورث شيئًا يجزئه الحر. وأما الكسب فإن هايأه مالك نصفه فكسب في نوبته شيئًا لم يشاركه فيه أيضًا وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئًا كان بينهما له بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الباقي؛ لأنه كسبه بجزئه المملوك فيه. أشبه ما لو كسب قبل كتابته فيقسم بين سيديه [1] .

وقولهم: أنه يفضي إلى أن يؤدي بعض الكتابة ويعتق الجميع.

قلنا: يبطل هذا بما لو علق عتق نصيبه على أداء مال فإنه يؤدي عوض البعض ويعتق الجميع على أنا نقول: لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فإن جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك نصفه ولم يبق منها شيء فلا يعتق حتى يؤدي جميعها.

ولأنه لا يعتق الجميع بالأداء وإنما يعتق الجزء المكاتب لا غير وباقيه إن كان المكاتب معسرًا لم يعتق باقيه وإن كان موسرًا عتق بالسراية لا بالكتابة، ولا يمتنع هذا؛ كما لو أعتق بعضه عتق جميعه، وإذا جاز عتق جميعه بإعتاق بعضه بطريق السراية جاز ذلك فيما يجري مجرى العتق.

إذا ثبت هذا فإنه إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم تتعد الجزء الذي كاتبه؛ لأن الكتابة عقد معاوضة فلم تسر كالبيع، وليس للعبد أن يؤدي إلى مكاتبه شيئًا حتى يؤدي إلى شريكه مثله، سواء أذن الشريك في كتابته أو لم يأذن؛ لأنه إنما أذن في كتابة نصيبه وذلك يقتضي أن يكون نصيبه باقيًا له ولا يقتضي أن يكون مصروفًا في الكتابة هذا إذا

(1) في الأصل: فقسم بين سيده. وما أثبتناه من المغني 12: 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت