فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 2430

كان الكسب بجميعه فإن أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق؛ لأن الكتابة الصحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك لا يحصل بدفع ما ليس له، وإن أدى إليهما جميعًا عتق كله؛ لأن نصفه يعتق بالأداء، فإذا عتق سرى إلى سائره إن كان الذي كاتبه موسرًا؛ لأن عتقه بسبب من جهته فلزمته قيمته؛ كما لو باشره بالعتق أو كما [1] لو علق عتق نصيبه على صفة فعتق بها، ويرجع الشريك على المكاتب بنصف قيمته كما لو باشره بالعتق، وأما إن ملك العبد شيئًا يجزئه المكاتب مثل إن هايأه سيده فكسب شيئًا في نوبته أو أعطي من الصدقة من سهم الرقاب أو من غيره فلا حق لسيده فيه وله أداء جميعه في كتابته؛ لأنه إنما استحق ذلك بما فيه من الكتابة فأشبه النصف الباقي بعد إعطاء الشريك حقه.

مسألة: (وإذا عتق المكاتب استقبل بما في يده من المال حولًا ثم زكاه إن كان نصابًا) .

أما المكاتب فلا زكاة عليه بغير خلاف نعلمه فإذا عتق صار من أهل الزكاة حينئذ فيبتدئ حول الزكاة من يوم عتق، فإذا تم الحول وجبت الزكاة إن كان نصابًا، وإن لم يكن نصابًا فلا شيء فيه. ويصير هذا كالكافر إذا أسلم وفي يده مال زكوي يبلغ نصابًا فإنه يستقبل به حولًا من حين أسلم؛ لأنه صار حينئذ من أهل الزكاة وكذلك العبد إذا عتق وفي يده مال أبقاه له سيده.

مسألة: (وإذا لم يؤد نجمًا حتى حل آخر، عجَّزَه السيد إن أحبَّ، وعاد عبدًا غير مكاتب) .

أما الكتابة فعقد لازم لا يملك السيد فسخها قبل عجز المكاتب بغير خلاف نعلمه وليس له مطالبة المكاتب قبل حلول النجم؛ لأنه إنما ثبت في العقد مؤجلًا فإذا حل النجم فللسيد مطالبته بما حل من نجومه؛ لأنه دين له حل فأشبه دينه على أجنبي، وله الصبر عليه وتأخيره به، سواء كان قادرًا على الأداء أو عاجزًا عنه؛ لأنه حق له سمح بتأخيره

(1) زيادة من المغني 12: 408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت