فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 2430

أشبه دينه على الأجنبي فإن اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف نعلمه.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب إذا حل عليه نجم أو نجمان أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته وتركه بحاله أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الأول، فإن أجله به ثم بدا له الرجوع فله ذلك؛ لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل كالقرض، وإن حل عليه نجمان فعجز عنهما فاختار السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان، ولا تلزمه الاستنابة فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وأبي حنيفة والشافعي؛ لما روى سعيد بإسناده عن ابن عمر (( أنه كاتب غلامًا له بألف دينار، فأدَّى إليه تسعمائة دينار وعجَّزه عن مائة دينار، فردَّه في الرق ) ) [1] .

ولأنه عقد عجز عن عوضه. فملك مستحقه فسخه؛ كالسلم إذا تعذر المسلم فيه.

ولأنه فسخ عقد مجمع عليه. فلم يفتقر إلى الحاكم؛ كفسخ المعتقة تحت العبد.

فإن قيل: فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد؟

قلنا: بل هي لازمة من الطرفين، ولا يملك العبد فسخها بحال. وإنما له أن يعجز نفسه ويمتنع من الكسب وإنما كان له ذلك لوجهين:

أحدها: أن الكتابة تتضمن إعتاقًا بصفة ومن علق عتق عبده بصفة لم يملك إبطالها ويلزم وقوع العتق بصفة ولا يلزم العبد الإتيان بالصفة ولا يجبر عليها.

الثاني: أن الكتابة لحظ العبد دون سيده فكان العقد لازمًا لمن ألزم نفسه حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئًا أو كفل له أو رهن عنده رهنًا.

فصل

وأما إن حل نجم واحد فعجز عن أدائه فظاهر كلام الخرقي: أنه ليس للسيد الفسخ حتى يحل نجمان قبل أدائهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد.

قال القاضي: هو ظاهر كلام أصحابنا، وروي ذلك عن علي وهو قول ابن أبي

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 341 كتاب المكاتب، باب عجز المكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت