فهرس الكتاب
ليلى وأبي يوسف.
قال ابن أبي موسى: وروي عن أحمد أنه لا يعود رقيقًا حتى يقول: قد عجزت، وقيل عنه إذا أدى أكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق واتبع بما بقي.
والرواية الثانية: أنه إذا عجز عن نجم واحد فلسيده فسخ الكتابة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن السيد دخل على أن يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع إليه المال في نجومه. فإذا لم يسلم له لم يلزمه عتقه، ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا.
ولأنه عجز عن أداء النجم في وقته. فجاز فسخ كتابته؛ كالنجم الأخير.
ولنا ما روي عن علي أنه قال: (( لا يرد المكاتب في الرق حتى يتوالى عليه نجمان ) ) [1] .
ولأن ما بين النجمين محل لأداء الأول فلا يتحقق العجز عنه حتى يفوت محله بحلول الثاني.
مسألة: (وما قبض من نجوم كتابته استقبل به حولًا) .
أما ما يأخذه من نجوم كتابته؛ كمال استفاده بكسب أو غيره فيملكه بأخذه ويستقبل به حولًا؛ لأنه لا يملك ما في يد مكاتبه. ولهذا جرى الربا بينهما ولا زكاة عليه في الدين الذي على المكاتب؛ لأن ملكه عليه غير تام فوجب أن يستقبل بما يأخذه منه حولًا؛ كما لو أخذه من أجنبي.
مسألة: (وإذا جنى المكاتب بدئ بجنايته قبل كتابته، فإن عجز كان سيده مخيرًا بين أن يفديه بقيمته إن كانت أقل من جنايته أو يسلمه) .
أما إذا جنى المكاتب جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته ويؤدي من المال الذي في
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (21406) 4: 399 كتاب البيوع والأقضية، من رد المكاتب إذا عجز. ولفظه: عن علي قال: (( إذا تتابع على المكاتب نجمان فدخل في السنة فلم يؤد نجومه رد في الرق ) ).
وأخرجه ابن حزم في المحلى 10: 292 كتاب الكتابة.