فهرس الكتاب
يده. وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يجني جان إلا على نفسه ) ) [1] .
ولأنها جناية عبد. فلم تجب في ذمة سيده؛ كالقن.
إذا ثبت هذا فإنه يبدأ بأداء الجناية قبل الكتابة، سواء حل عليه نجم أو لم يحل. هذا المنصوص عن أحمد والمعول عليه في المذهب.
وذكر أبو بكر قولًا آخر: أن السيد يشارك ولي الجناية فيضرب بما حل من نجوم كتابته؛ لأنهما دينان فيتحاصان كسائر الديون.
ولنا أن أرش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق المتعلقة به ولذلك قدمت على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما. فوجب أن يقدم هاهنا. يحققه أن أرش جنايته مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمها على عوضه وهو مال الكتابة بطريق الأولى؛ لأن الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرًا ودين الكتابة غير مستقر فإذا قدم على المستقر فعلى غيره أولى.
ولأن أرش الجناية مستقر فيجب تقديمه على الكتابة التي ليست مستقرة.
إذا ثبت هذا فإنه يفدي نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته؛ لأنه إن كان أرش الجناية أقل فلا يلزمه أكثر من موجب جنايته وهو أرشها، وإن كان أكثر لم يكن عليه أكثر من قيمته؛ لأنه لا يلزم أكثر من بدل المحل الذي تعلق به الأرش فإن بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية فوفى بما يلزمه من أرش الجناية وإلا باع الحاكم منه ما بقي من أرش الجناية وباقيه باق على كتابته وإن اختار الفسخ فله ذلك ويعود عبدًا غير مكاتب مشتركًا بين السيد وبين المشتري وإن أبقاه على الكتابة فأدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه إن كان المكاتب موسرًا ويقوم عليه، وإن كان معسرًا عتق منه ما عتق وباقيه رقيق، وإن لم يكن في يده مال ولم يف بالجناية إلا قيمته كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته وإن بدأ بدفع المال إلى سيده فإن كان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على المكاتب ثبت الحجر عليه وكان النظر فيه إلى الحاكم، فلا يصح دفعه إلى سيده ويرتجعه
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (2159) 4: 461 كتاب الفتن، باب ما جاء دماؤكم وأموالكم عليكم حرام.