فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 2430

ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من وطئ أمته فولدت له فهي معتَقة عن دبر منه ) ) [1] رواه أحمد وابن ماجة.

وفي لفظ: (( أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتَقة عن دبر منه، أو قال: من بعده ) ) [2] رواه أحمد.

ولأنه إجماع الصحابة بدليل قول علي: (( كان رأيي ورأي عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ) ). وقوله: فقضى به عمر حياته وعثمان حياته، وقول عبيدة: رأي علي في الجماعة أحب إلينا من رأيه وحده.

فإن قيل: فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير؟

قلنا: قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة. فروى عبيدة قال: (( بعث إلى علي وإلى شريح أن اقضوا بما كنتم تقضون فإني أبغض الاختلاف ) ) [3] . وابن عباس قال: (( ولد أم الولد بمنزلتها ) ) [4] وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، فيدل على موافقته لهم. ثم قد ثبت الإجماع باتفاقهم قبل المخالفة واتفاقهم معصوم عن الخطأ، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا يجوز أن يخلو زمن عن قائم لله بحجته، ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على المخالف له منهم كما هو حجة على غيره؟

فإن قيل: فلو كان الاتفاق في بعض العصر إجماعًا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الأئمة الذين لا تجوز نسبتهم إلى ارتكاب الحرام؟

قلنا: الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون وهذا من المظنون فيمكن وقوع المخالفة منهم له مع كونه حجة كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية ولم تخرج

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2515) 2: 841 كتاب العتق، باب أمهات الأولاد.

وأخرجه أحمد في مسنده (2939) 1: 320.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (2912) 1: 317.

(3) أخرجه وكيع في أخبار القضاة 2: 399.

(4) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج مالك في موطئه عن سعيد بن المسيب قال: (( وَوَلَدُها بمنزلَتِها ) ) (5) 2:622 كتاب المدبر، باب بيع المدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت