بمخالفتهم عن كونها حجة كذا هاهنا.
وأما قول جابر: (( بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ) ) [1] فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علم أبي بكر. فيكون ذلك واقعًا من فعلهم على انفرادهم فلا يكون فيه حجة.
ويتعين حمل الأمر على هذا؛ لأنه لو كان واقعًا بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وأقرا عليه لم تجز مخالفته، ولم تجمع الصحابة بعدهما على مخالفتهما، ولو فعلوا ذلك لم يخل من منكر ينكر عليهم، ويقول: كيف يخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبه؟ وكيف يتركون سنتهما ويحرمون ما أحلا.
ولأنه لو كان ذلك واقعًا بعلمهما لاحتج به علي حين رأى بيعهن، واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم يجر شيء من هذا. فوجب أن يحمل الأمر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذًا حجة، ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك.
فصل
ومن أجاز بيع أم الولد فعلى قوله: إن لم يبعها حتى مات ولم يكن له وارث إلا ولدها عتقت عليه وإن كان لها وارث سوى ولدها حسبت من نصيب ولدها فعتقت، وكان له ما بقي من ميراثه وإن لم يبق شيء فلا شيء له، وإن كانت أكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة، إلا على قول من قال أنه إذا ورث سهمًا ممن يعتق عليه سرى العتق إلى باقيه، وإن لم يكن لها ولد من سيدها ورثها ورثته كسائر رقيقه.
مسألة: (وإذا أصاب الأمة وهي في ملك غيره بنكاح فحملت منه ثم ملكها حاملًا عَتَقَ الجنين وكان له بيعُها) .
أما إذا تزوج أمة غيره فأولدها أو أحبلها ثم ملكها بشراء أو غيره لم تصر أم ولد له بذلك، سواء ملكها حاملًا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها. وبهذا قال
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3954) 4: 27 كتاب العتق، باب في عتق أمهات الأولاد.