متضرعًا إلى الله تعالى متذللًا له راغبًا إليه. قال ابن عباس: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الاستسقاء متبذلًا متواضعًا متخشعًا متضرعًا حتى أتى المصلي فلم يخطب كخطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ) ) [1] رواه أبو داود والترمذي وصححه.
ويستحب التنظيف بالماء واستعمال السواك وما يقطع الرائحة، ويستحب الخروج لكافة الناس وخروج من كان ذا دين وستر وصلاح، والشيوخ أشد استحبابًا؛ لأنه أسرع للإجابة. وأما النساء فلا بأس بخروج العجائز ومن لا هيئة لها. وأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن الخروج؛ لأن الضرر في خروجهن أكثر من النفع. ولا يستحب إخراج البهائم؛ لأن النبي عليه السلام لم يفعله، وإذا عزم الإمام على الخروج استحب أن يعد الناس يومًا يخرجون فيه ويأمرهم بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم والصيام والصدقة وترك التشاحن؛ ليكون أقرب لإجابتهم، فإن المعاصي سبب الجدب والطاعات سبب للبركات. قال الله تعالى: {وَلَوْ أنَّ أهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقوا لَفَتَحْنا عَلَيْهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسبون} [الأعراف:96] .
مسألة: (فيصلي بهم ركعتين) .
لا نعلم بين القائلين بصلاة الاستسقاء خلافًا في أنها ركعتان، واختلفت الرواية في صفتها، فروي أنه يكبر فيهما كتكبير العيد سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية وبه قال الشافعي؛ لقول ابن عباس في حديثه: (( وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ) ) [2] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1165) 1: 302 كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها.
وأخرجه الترمذي في جامعه (558) 2: 445 أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء. كلاهما بدون قوله: (( متخشعًا ) ).
وأخرجه النسائي في سننه (1508) 3: 156 كتاب الاستسقاء، باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1266) 1: 403 كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء.
(2) سبق قريبًا.