وروى جعفر بن محمد عن أبيه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا ) ) [1] .
والرواية الثانية: أنه يصلي ركعتين كصلاة التطوع، وهو مذهب مالك؛ لأن عبد الله بن زيد قال: (( استسقى النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين وقلب رداءه ) ) [2] متفق عليه.
وروى أبو هريرة نحوه ولم يذكر التكبير، وظاهره أنه لم يكبر، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وكيفما فعل كان جائزًا حسنًا.
ويسن أن يجهر بالقراءة؛ لما روى عبد الله بن زيد قال: (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة ) ) [3] رواه أحمد والبخاري.
وإن قرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية فحسن؛ لقول ابن عباس: (( صلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ) ) [4] .
وروى ابن قتيبة في غريب الحديث بإسناده عن أنس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للاستسقاء فتقدم فصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، وكان يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى: بفاتحة الكتاب، وسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية: بفاتحة الكتاب، وهل أتاك حديث الغاشية ) ) [5] .
مسألة: (ثم يخطب) .
اختلفت الرواية في الخطبة للاستسقاء وفي وقتها، والمشهور أن فيها خطبة بعد الصلاة. قال أبو بكر: اتفقوا عن أبي عبد الله أن في صلاة الاستسقاء خطبة وصعودًا
(1) أخرجه الشافعي في مسنده (457) 1: 157 كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (980) 1: 348 كتاب الاستسقاء، باب صلاة الاستسقاء ركعتين.
وأخرجه مسلم في صحيحه (894) 2: 611 كتاب صلاة الاستسقاء.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (978) 1: 347 كتاب الاستسقاء، باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء.
وأخرجه أحمد في مسنده (16033) طبعة إحياء التراث.
(4) سبق تخريجه ص: 424.
(5) أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال (27) ص242.