على المنبر. والصحيح أنها بعد الصلاة، وبهذا قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن. قال ابن عبد البر: وعليه جماعة الفقهاء؛ لقول أبي هريرة: (( صلى ركعتين ثم خطبنا ) ) [1] ، ولقول ابن عباس: (( صنع في الاستسقاء كما صنع في العيدين ) ) [2] .
ولأنها صلاة ذات تكبير فأشبهت صلاة العيد.
والرواية الثانية: أنه يخطب قبل الصلاة، روي [3] ذلك عن عمر وابن الزبير؛ لما روى أنس وعائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب وصلى ) ).
والرواية الثالثة: هو مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها؛ لورود الأخبار بكلا الأمرين ودلالتها على كلتا الصفتين، فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين.
والرواية الرابعة: أنه لا يخطب، وإنما يدعو ويتضرع؛ لقول ابن عباس: (( لم يخطب خطبتكم هذه لكن لم يزل في الدعاء والتضرع ) ) [4] وأيما فعل من ذلك فهو جائز؛ لأن الخطبة غير واجبة على الروايات كلها. فإن شاء فعلها وإن شاء تركها.
والأولى أن يخطب بعد الصلاة خطبة واحدة لتكون كالعيد، وليكونوا قد فرغوا من الصلاة إن أجيب دعاؤهم فأغيثوا فلا يحتاجون إلى الصلاة في المطر. وقول ابن عباس: (( لم يخطب خطبتكم ) ) [5] نفي للصفة لا لأصل الخطبة، أي: لم يخطب كخطبتكم هذه إنما كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير.
(1) أخرجه النسائي في سننه (1502) 3: 152 كتاب الكسوف، الأمر بالدعاء في الكسوف.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1268) 1: 403 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأخرجه أحمد في مسنده (8128) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1165) 1: 302 كتاب الصلاة، باب: جماع أبواب صلاة الاستسقاء. ولفظه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى متبذلًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيدين ) ).
وأخرجه الترمذي في جامعه (558و559) 2: 445 أبواب الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأخرجه النسائي في سنننه (1521) 3: 163 كتاب الاستسقاء، باب: كيفية صلاة الاستسقاء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1266) 1: 403 كتاب إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأخرجه أحمد في مسنده (2423) 1: 269. كلهم نحو لفظ أبي داود.
(3) في الأصل: وروي. وما أثبتناه من المغني 2: 288.
(4) سبق تخريجه ص: 424.
(5) سبق تخريجه ص: 424.