فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 2430

مسألة: (ويستقبل القبلة، ويحول رداءه فيجعل اليمين يسارًا واليسار يمينًا ويفعل الناس كذلك) .

يستحب للإمام استقبال القبلة في أثناء الخطبة؛ لما روى عبد الله بن زيد (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.

ويستحب أن يدعو سرًا حال استقبال القبلة فيقول: اللهم إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا الإجابة وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.

وإنما استحب الإسرار؛ ليكون أقرب من الإخلاص وأبلغ في الخشوع والخضوع والتضرع وأسرع في الإجابة. قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وخُفْيَة} [الأعراف:55] ، ويستحب الجهر ببعضه؛ ليسمع الناس فيؤمنون على دعائه.

ويستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة، ويسوى في ذلك الإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم؛ لما روى أبو هريرة قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يستسقي فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا ودعا الله تعالى وحوَّل وجهه نحو القبلة رافعًا يديه ثم قَلَبَ رداءَهُ فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ) ) [2] رواه أحمد وابن ماجة.

وما فعله النبي عليه السلام ثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل، كيف وقد عقل المعنى في ذلك وهو التفاؤل بقلب الرداء؛ ليقلب الله ما بهم من الجدب إلى الخصب، وقد جاء ذلك في بعض الحديث. وصفة قلب الرداء كما وصفه أبو هريرة والخرقي؛ لأنه الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم أحواله دون غيره.

مسألة: (ويدعو ويدعون ويكثرون في دعائهم الاستغفار) .

يستحب للإمام والمأمومين الدعاء والإكثار من الاستغفار ويقرأ كثيرًا: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ? يُرْسِلِ السَّمَاءَ عليكُم مِدْرَارَا} [نوح:10-11] وسائر الآيات التي

(1) سبق تخريجه ص: 425.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (1268) 1: 403 كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء.

وأخرجه أحمد في مسنده (8128) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت