فيها الأمر به فإن الله وعدهم بإرسال الغيث إذا استغفروه.
وروي عن عمر (( أنه خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار، وقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء ) ) [1] .
المجادح: بالدال المهملة واحدها مجدح والياء زائدة للإشباع، والمجدح: نجم من النجوم قيل: هو الدبران، وقيل: هو ثلاثة كواكب كالأتافي تشبيهًا بالمجدح الذي له ثلاث شعب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبهًا بالأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه لا قولًا بالأنواء، وجاء بلفظ الجمع؛ لأنه أراد الأنواء كلها التي يزعمون أن من شأنها المطر [2] .
ولأن المعاصي سبب انقطاع الغيث، والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به. ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو بدعائه.
مسألة: (فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث) .
وبهذا قال مالك والشافعي؛ لأن هذا أبلغ في الدعاء والتضرع، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله يحب الملحين في الدعاء ) ) [3] .
والخروج في المرة الأولى آكد مما بعدها؛ لورود النص به.
مسألة: (وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين) .
ومعناه: أنه لا يستحب إخراج أهل الذمة؛ لأنهم أعداء الله الذين كفروا به، وبدلوا نعمته كفرًا فهم بعيدون من الإجابة، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا: هذا بدعائنا وإجابتنا وإن خرجوا لم يمنعوا؛ لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم، فلا يمنعون من ذلك، ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى؛ لأنه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق
(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 3: 351 كتاب صلاة الاستسقاء، باب ما يستحب من كثرة الاستغفار في خطبة الاستسقاء.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (8343) 2: 223 كتاب الصلاة، من قال: لا يصلى في الاستسقاء.
(2) انظر النهاية في غريب الحديث 1: 243.
(3) فيض القدير ح (1876) ونسبه للحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي عدي.