فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2430

المؤمنين، ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين؛ لأنه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم، فإن قومَ عادٍ استسقوا فأرسل الله عليهم ريحًا صرصرًا فأهلكتهم.

فإن قيل: فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون؛ لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم؟

قلنا: ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم، فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن غيرهم بهم. والله أعلم.

باب الحكم فيمن ترك الصلاة

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن ترك الصلاة وهو عاقل بالغ، جاحدًا لها أو غير جاحدٍ دُعي إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل) .

أما تارك الصلاة فلا يخلو إما أن يكون جاحدًا لوجوبها أو غير جاحد، فإن كان جاحدًا لوجوبها نظر فيه، فإن كان جاهلًا به وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام والناشئ ببادية عُرّف وجوبها وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره؛ لأنه معذور، وإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر، ولم يقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام. فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، فلا يجحدها إلا تكذيبًا لله تعالى ولرسوله وإجماع الأمة، وهذا يصير مرتدًا عن الإسلام وحكمه حكم سائر المرتدين في الاستتابة والقتل، ولا أعلم في هذا خلافًا، وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها وشروطها قيل له: إن ذلك لا يسقط الصلاة، وأنه يجب عليك أن تصلي على حسب طاقتك.

وإن تركها تهاونًا أو كسلًا دُعي إلى فعلها، وقيل له: إن صليت وإلا قتلناك، فإن صلى وإلا وجب قتله، ولا يقتل حتى يحبس ثلاثًا، ويضيق عليه فيها، ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها، ويخوّف بالقتل، فإن صلى وإلا قتل بالسيف، وبهذا قال مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت